تقارير من الصحافة الدولية تكشف كلفة الحرب الباهظة وفشل تحقيق الأهداف.. وقلق متصاعد في الغرب من تداعيات اقتصادية وسياسية طويلة الأمد
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير صادرة عن وسائل إعلام غربية ودولية أن المواجهة العسكرية التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دخلت مرحلة من الجمود الاستراتيجي، وسط تصاعد الخسائر الاقتصادية وتزايد الضغوط السياسية على الأطراف المنخرطة في الصراع.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية بارزة، فإن الحرب التي اندلعت منذ فبراير الماضي لم تحقق أيًا من أهدافها المعلنة، بل تحولت إلى عبء ثقيل على واشنطن وتل أبيب، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، في ظل استمرار التوترات دون أفق واضح للحسم.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة نيويورك تايمز The New York Times إلى أن الكلفة المالية للحرب قد تمتد آثارها لسنوات، حيث اضطرت الولايات المتحدة إلى تحمل نفقات ضخمة لإعادة تأهيل قواعد عسكرية متضررة في عدة دول بالمنطقة، من بينها البحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية وتركيا.
وذكرت الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين سابقين في البنتاغون، أن التكلفة الأولية للحرب خلال الأيام الستة الأولى تجاوزت 11 مليار دولار، فيما تُقدَّر الكلفة الإجمالية حتى الآن بما يتراوح بين 25 و35 مليار دولار، في ظل غياب تقديرات رسمية دقيقة من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
من جانبها، كشفت صحيفة الجارديان The Guardian عن تداعيات مباشرة للحرب على القطاع الصحي في بريطانيا، حيث أدى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى نقص حاد في المواد البتروكيماوية المستخدمة في تصنيع المستلزمات الطبية، مثل الحقن والقفازات.
وفي السياق ذاته، نقلت بى بى سي BBC عن مسؤولين بريطانيين تحذيرات من ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الطاقة والغذاء وتذاكر السفر، لفترة قد تمتد لعدة أشهر، في وقت توقع فيه صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني إلى أقل من 1% خلال العام الجاري.
أما شبكة سى إن إن CNN، فأشارت إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على الصمود رغم الحصار البحري، مرجحة أن تراهن طهران على عامل الوقت في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها الإدارة الأمريكية.
وفي تحليل موازٍ، أكدت شبكة الجزيرة Al Jazeera أن إيران تواصل استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية، خاصة من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط العالمي.
وأوضحت أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، ما يضاعف الضغوط على الاقتصادات الغربية، في وقت تواصل فيه طهران تصدير النفط إلى بعض الدول، وعلى رأسها الصين، رغم العقوبات.
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع يعكس تحوّل الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى معركة استنزاف طويلة الأمد، حيث تتزايد الكلفة الاقتصادية والسياسية على جميع الأطراف، دون تحقيق اختراق حقيقي نحو تسوية نهائية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو المسار الدبلوماسي كخيار وحيد قابل للاستمرار، خاصة مع تزايد القناعة داخل الأوساط الدولية بأن الحل العسكري لم يعد قادرًا على فرض واقع جديد في المنطقة.








