بغداد – المنشر الإخبارى
في تطور سياسي بارز يعكس نهاية أشهر من الجمود داخل المشهد العراقي، كلف الرئيس العراقي نزار آميدي، مساء الأحد، رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد توافق القوى المنضوية داخل الإطار التنسيقي على ترشيحه لرئاسة مجلس الوزراء، باعتباره مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان.
وجاء الإعلان عقب اجتماع سياسي عُقد في القصر الحكومي بالعاصمة بغداد، حيث أكد قادة الإطار أن اختيار الزيدي جاء بعد سلسلة مشاورات ومداولات داخلية، شملت عدة أسماء طُرحت خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي عطلت تشكيل الحكومة لأشهر.
توافق سياسي بعد أشهر من الخلافات
وبحسب بيان الإطار التنسيقي، فإن الاجتماع الأخير عكس ما وصفه بـ”استمرار مؤسسات الدولة”، مشيرًا إلى أن التوافق على الزيدي يمثل خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب البيت السياسي الداخلي وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.
وأشاد البيان بما اعتبره “مواقف مسؤولة وتاريخية” لكل من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بعد إعلان الطرفين التنازل عن الترشح، في خطوة وُصفت بأنها ساهمت في تقريب وجهات النظر وإنهاء حالة التنافس الحاد داخل الإطار.
أزمة سياسية ممتدة وانسداد متكرر
ويأتي هذا التطور بعد نحو خمسة أشهر من الخلافات داخل الإطار التنسيقي، حيث تصاعد التنافس بين المالكي والسوداني على منصب رئاسة الوزراء، ما تسبب في انقسام داخلي بين القوى الداعمة لكل طرف، وأدى إلى فشل أكثر من عشرين اجتماعًا في التوصل إلى صيغة توافقية.
وخلال هذه الفترة، شهدت الساحة السياسية العراقية طرح عدة أسماء بديلة كحلول وسط، إلا أن محاولات التوافق ظلت تصطدم بتباينات حادة حول شكل الحكومة المقبلة وتوازنات القوى داخلها.
“مرشح تسوية” لمرحلة معقدة
ويرى مراقبون أن اختيار علي الزيدي يأتي ضمن ما يُعرف بخيار “مرشح التسوية”، في محاولة لاحتواء الانقسام السياسي وإعادة ضبط التوازنات داخل الإطار التنسيقي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة تدفع نحو الإسراع في تشكيل الحكومة ضمن الأطر الدستورية.
ورغم هذا التوافق الأولي، يبقى التحدي الأكبر أمام الزيدي هو قدرته على بناء أغلبية داعمة داخل البرلمان، وتأمين تمرير تشكيلته الوزارية في بيئة سياسية لا تزال تتسم بتعدد مراكز النفوذ وتباين الأولويات بين القوى الرئيسية.
اختبار جديد للمشهد العراقي
ويمثل هذا التكليف محطة مفصلية في المسار السياسي العراقي، حيث يُنظر إليه كاختبار حقيقي لمدى قدرة القوى السياسية على تجاوز الخلافات التقليدية، والانتقال نحو مرحلة أكثر استقرارًا في إدارة الدولة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الخطوات المقبلة لتشكيل الحكومة، تبقى التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كان التوافق الحالي بداية لمرحلة استقرار سياسي، أم مجرد هدنة مؤقتة في مشهد لا يزال شديد التعقيد.










