باماكو – المنشر الاخباري، تواجه السلطة الانتقالية في مالي أخطر أزماتها منذ انقلاب عام 2020، حيث يكتنف الغموض مصير قادة “المجلس العسكري” وسط لغط واسع وتضارب في الأنباء حول مكان وجود زعيم المجلس العسكر، الكولونيل أسيمي غويتا، عقب الهجمات الدامية التي ضربت مفاصل الدولة في العاصمة باماكو وضواحيها.
تضارب الروايات حول “غويتا” وانهيار القيادة
وتدور حاليا ثلاث روايات متضاربة حول مصير غويتا،الأولى تشير إلى احتمائه بمعسكر القوات الخاصة غرب العاصمة، وهو الموقع الذي رصد وصول مروحيات إليه يعتقد أنها كانت تقله في حالة ذعر أمني.
أما الرواية الثانية، فتتحدث عن احتمائه بمحيط السفارة التركية وسط أنباء غير مؤكدة عن إصابته ومساع لإجلائه للعلاج. في حين تذهب الرواية الثالثة إلى فراره نحو “نيامي” عاصمة النيجر مصابا، مما يترك البلاد في حالة فوضى دستورية وميدانية عارمة.
ويزداد المشهد تعقيدا مع أنباء عن تحركات لشريكه في الانقلاب، مالك دياو، رئيس المجلس التأسيسي، الذي يتردد سعيه للسيطرة على مقاليد السلطة وعزل غويتا، بدعوى أنه الأقدر على فتح حوار مع الجماعات المقاتلة.
وفي الوقت ذاته، تأكد مقتل رئيس الأركان المشتركة ووزير الدفاع في هجمات استهدفت منازلهما، بينما يظل عبد الله ميغا خارج البلاد، ويوصف إسماعيل واغي بأنه بات طرفا غير مؤثر في الصراع الراهن.
سقوط كاتي وانسحاب “الفيلق الروسي”
ميدانيا، حققت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية للقاعدة، بالتعاون مع “جبهة تحرير أزواد”، نصرا استراتيجيا بالسيطرة على مدينة كاتي المحصنة، وهو أول انتصار عسكري بهذا الحجم منذ عام 2013.
وتزامن ذلك مع انسحاب قوات “الفيلق الإفريقي” الروسي نحو منطقة “تساليت” تحت الحراسة، تاركة الجيش المالي وحيدا في معسكر الأمم المتحدة السابق، مما يمثل ضربة قاصمة للنفوذ الروسي في المنطقة.
أهداف المرحلة: الغذاء والوقود والضرائب
ورغم تمكن الجيش المالي من الحفاظ على بعض القواعد الجوية في غاو وسيفاري وباماكو بفضل طائرات “الدرونز” التركية والروسية، إلا أن قدرة المسلحين على تنفيذ مداهمات مطولة والاستيلاء على غنائم ضخمة تعكس ضعف المنظومة الدفاعية.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تهدف لتأمين قواعد خلفية للمجموعات المسلحة، تتيح لها الوصول إلى الوقود والذخيرة وفرض الضرائب، فيما يبدو أنها المرحلة الأولى من مخطط أوسع لإسقاط النظام في باماكو وتغيير الخارطة السياسية في منطقة الساحل.










