باماكو – علم “المنشر الاخباري” من مصادر دبلوماسية غربية رفيعة المستوى عن توصل الأطراف الفاعلة إلى ترتيبات سياسية جديدة وحاسمة للمرحلة الانتقالية في مالي، تقضي بطي صفحة الرئيس الحالي الجنرال أسيمي غويتا، والبدء بعهد قيادي جديد يهدف إلى انتشال البلاد من أزمتها الراهنة.
مالك دياو يقود المجلس الانتقالي
وأكدت المصادر الدبلوماسية من العاصمة باماكو أن الترتيبات قد حُسمت بالفعل، حيث تقرر أن يتولى الفريق مالك دياو، رئيس المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان)، قيادة المجلس الانتقالي في صيغته الجديدة.
وأفادت المصادر بأن التلفزيون الرسمي المالي بصدد التحضير لبث بيان هام يعلن فيه رسمياً عن هذه التحولات الهيكلية في رأس السلطة.
وأوضحت المصادر أن هذا الاتفاق جاء كمقترح جرى تداوله خلال ليلة أمس، وتمت المصادقة عليه صباح اليوم الاثنين، بعد سلسلة من المفاوضات الشاقة والضغوط الإقليمية والدولية المكثفة.
وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى تفادي انهيار كامل للدولة المالية ومنع انتشار الفوضى التي تهدد الأمن الإقليمي، وتفاقم معضلات الهجرة غير الشرعية وتنامي خطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.
من هو الفريق مالك دياو؟
يُعد مالك دياو (مواليد 1979) أحد أبرز الوجوه العسكرية والسياسية التي شكلت مشهد مالي الحديث. برز كشخصية محورية وعقل مدبر في انقلاب أغسطس 2020 الذي أطاح بالرئيس السابق إبراهيم بوبكر كيتا، حيث كان يشغل حينها منصب رئيس أركان المنطقة العسكرية الثالثة في “كاتي”.
أبرز محطات مسيرته:
الدور السياسي: شغل منصب النائب الأول لرئيس اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب، ثم انتُخب بالإجماع رئيساً للمجلس الوطني الانتقالي في ديسمبر 2020، وهو المنصب الذي جعله الشخصية المؤسسية الأهم في هيكل الدولة الانتقالي.
التكوين العسكري: تلقى تعليمه في أكاديمية “كاتي” العسكرية ومدرسة “كوليكورو”، وهو ضابط مدفعية شارك في عمليات ميدانية ضد الجماعات المسلحة شمال مالي بين عامي 2013 و2017.
العلاقات الدولية: تلقى دياو تدريباً عسكرياً في روسيا، مما عزز دوره في التقارب العسكري بين باماكو وموسكو، كما برز كوجه دبلوماسي للمجلس العسكري من خلال استقبال الوفود الأجنبية والمشاركة في اجتماعات تحالف دول الساحل.
رهانات المرحلة القادمة
يُنظر إلى دياو على أنه ضابط “متحفظ لكنه ذو نفوذ واسع”، ويمثل استمرارية مؤسسية قادرة على إدارة التوازنات المعقدة.
وبينما كان غويتا يمثل القبضة العسكرية المباشرة، يبرز دياو كشخصية دبلوماسية قادرة على توفير إطار “قانوني” للمرحلة الانتقالية، مع الحفاظ على النهج المتشدد ضد الجماعات الإرهابية مثل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” بقيادة إياد أغ غالي.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه مالي من “إفلاس مائي” وأزمات اقتصادية، بالإضافة إلى الضغوط العسكرية المتزايدة من التنظيمات المتطرفة. ويسعى المجتمع الدولي من خلال دعم رئاسة دياو إلى خلق واقع سياسي أكثر استقراراً يوازن بين الضرورات الأمنية والالتزامات الدولية لضمان عدم انزلاق مالي نحو فوضى شاملة.










