طهران تتهم الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير وتؤكد أن العقوبات تستهدف المواطنين وليس السياسات
طهران – المنشر الإخبارى
شنت وزارة الخارجية الإيرانية هجومًا سياسيًا لاذعًا على الاتحاد الأوروبي، متهمة إياه بالإصرار على فرض العقوبات على إيران رغم الانتقادات المتزايدة لطبيعتها وتأثيراتها الإنسانية والاقتصادية، معتبرة أن هذا النهج يضعف بصورة متسارعة من مكانة أوروبا ومصداقيتها على الساحة الدولية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تمسك بروكسل بالعقوبات، تحت مبررات مرتبطة بحقوق الإنسان، لا يعكس الحقيقة، بل يكشف عن ما وصفه بازدواجية واضحة في المعايير وسياسات غير متوازنة تتبناها الدول الأوروبية تجاه القضايا الدولية.
وأضاف بقائي أن هذه العقوبات لم تُصمم لحماية حقوق الإنسان كما يتم الترويج لها في الخطاب الغربي، وإنما تهدف — بحسب وصفه — إلى فرض قيود اقتصادية ومعيشية مباشرة على المواطنين الإيرانيين، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تمثل شكلًا من أشكال الضغط الجماعي غير المبرر.
انتقادات مباشرة للموقف الأوروبي
وجاءت تصريحات المتحدث الإيراني ردًا على تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي أكدت خلال مؤتمر صحفي في برلين أن الوقت لا يزال مبكرًا لبحث إمكانية رفع العقوبات المفروضة على إيران.
واعتبر بقائي أن هذا الموقف يعكس استمرار النهج الأوروبي التقليدي القائم على فرض العقوبات دون مراجعة حقيقية لنتائجها أو آثارها على الشعوب، مؤكدًا أن هذا الخطاب لم يعد مقنعًا أو مقبولًا في الأوساط الدولية.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، شدد المتحدث الإيراني على أن العقوبات الأوروبية “لم تكن يومًا مرتبطة فعليًا بحقوق الإنسان”، بل هي أدوات سياسية تهدف إلى تحقيق مصالح ضيقة لبعض القوى الغربية، على حد تعبيره.
وقال إن الحديث عن الاعتبارات الإنسانية أصبح “غطاءً دعائيًا مكررًا”، لا يعكس الواقع الفعلي للسياسات المتبعة ضد إيران.
اتهامات بازدواجية المعايير
اتهمت طهران الاتحاد الأوروبي باتباع سياسة مزدوجة في التعامل مع القضايا الدولية، مشيرة إلى أن بروكسل تتعامل مع ملفات حقوق الإنسان بشكل انتقائي يخدم مصالحها السياسية، وليس وفق معايير موحدة وعادلة.
وأضاف بقائي أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تآكل متسارع في الثقة الدولية تجاه المؤسسات الأوروبية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر وعيًا بما وصفه بـ”التناقضات الواضحة” في الخطاب الغربي.
وأشار إلى أن هذه الممارسات لن تمنح الاتحاد الأوروبي أو مؤسساته أي قدر من المصداقية أو التأثير الإيجابي على الساحة العالمية، بل على العكس، ستؤدي إلى تقليص دوره تدريجيًا في القضايا الدولية الكبرى.
تراجع متوقع في النفوذ الأوروبي
حذرت الخارجية الإيرانية من أن استمرار السياسات الأوروبية الحالية قد يسرّع من تراجع دور الاتحاد الأوروبي في النظام الدولي، مشيرة إلى أن ما يحدث يعكس أزمة أعمق في الرؤية السياسية لدى صناع القرار في بروكسل.
ووفقًا للمتحدث الإيراني، فإن الإصرار على العقوبات دون تقييم نتائجها الاقتصادية والاجتماعية على الشعوب يعكس انفصالًا واضحًا عن الواقع، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين أوروبا وبقية دول العالم.
وأكد أن هذا النهج لن يخدم الاستقرار الدولي، بل سيزيد من حدة التوترات السياسية ويعمّق الفجوات القائمة بين القوى الكبرى.
خلفية سياسية متوترة
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين إيران والاتحاد الأوروبي بشأن ملف العقوبات، الذي يشكل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد إيران في أكثر من مناسبة أن العقوبات الغربية، سواء الأوروبية أو الأمريكية، لا تستهدف الحكومة فقط، بل تمتد آثارها بشكل مباشر إلى الحياة اليومية للمواطنين، بما في ذلك الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وتعتبر طهران أن هذه الإجراءات تمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي، الذي يتعارض مع المبادئ الدولية التي تدّعي الدول الغربية الدفاع عنها.
سجال دبلوماسي مفتوح
ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير يعكس استمرار حالة الجمود في العلاقات بين طهران وبروكسل، في ظل غياب أي مؤشرات على تقدم في ملف تخفيف العقوبات أو فتح قنوات تفاوض جديدة.
كما يشير محللون إلى أن الخطاب الإيراني الأخير يحمل نبرة أكثر حدة، تعكس شعورًا متزايدًا داخل طهران بأن السياسات الأوروبية أصبحت جزءًا من منظومة ضغط أوسع تستهدفها سياسيًا واقتصاديًا.
في ظل هذا التصعيد المتبادل، تبدو العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي أمام مرحلة جديدة من التوتر، حيث يتمسك كل طرف بمواقفه دون تقديم تنازلات واضحة.
وبينما تصر طهران على وصف العقوبات بأنها أداة ضغط غير مشروعة، تواصل بروكسل الدفاع عن موقفها باعتباره مرتبطًا بملفات سياسية وحقوقية، ما يبقي الأزمة مفتوحة على مزيد من التعقيد في المرحلة المقبلة.










