تشهد الساحة السياسية النمساوية حالة من الترقب والجدل، عقب تقدم النائب الدكتور ماركوس تشينك باستجواب برلماني عاجل موجه إلى وزير الإسكان والفنون والثقافة والإعلام والرياضة، يطالب فيه بكشف ملابسات تمويل الحكومة لمنظمة “زارا” (ZARA) المعنية بمكافحة العنصرية.
التحرك النمساوي يأتي في ظل تساؤلات جدية أثارها النائب حول صلات مزعومة بين المنظمة وكيانات تُصنف ضمن بيئة جماعة الإخوان المسلمين.
شبهات حول التمويل والشركاء
وتتلقى منظمة “ZARA” تمويلات حكومية سخية تُقدر بمئات الآلاف من اليورو سنوياً. ومع ذلك، وجه الاستجواب البرلماني -الذي نشره موقع البرلمان النمساوي- انتقادات لاذعة لتعاون المنظمة ضمن “التحالف ضد العنصرية المعادية للمسلمين”، مؤكداً أن هذا التحالف يضم أفراداً ومنظمات تثير تحفظات أمنية وسياسية.
ومن أبرز الأسماء التي سلط الاستجواب الضوء عليها، عالم السياسة فريد حافظ، الذي شارك كأحد مؤلفي التقرير السنوي للمنظمة لعام 2022. ويشير الاستجواب إلى وجود اتهامات سابقة تربط حافظ بجماعة الإخوان المسلمين وبالحكومة التركية، وهي ادعاءات سبق أن أشار إليها البرلمان الأوروبي في قرار رسمي عام 2021.
“الإسلام السياسي” تحت المجهر
لا يتوقف الجدل عند الأفراد، بل يمتد ليشمل شركاء “ZARA” المؤسسيين، مثل “شباب المسلمين النمساوي” (MJÖ). واستند النائب تشينك إلى دراسات أمنية وأكاديمية، منها أبحاث لورينزو فيدينو، التي تصنف “MJÖ” كمنظمة متأثرة أيديولوجياً ببيئة الإخوان المسلمين، وتتهمها بالعمل كممثل لمصالح أيديولوجية دون امتلاك شرعية ديمقراطية، فضلاً عن دورها في حشد الدعم ضد القوانين الحكومية المتعلقة بمواجهة الإسلام السياسي.
كما انتقد الاستجواب تعاون “ZARA” مع “مركز توثيق معاداة الإسلام والعنصرية المعادية للمسلمين”، محذراً من أن هذه الأطراف تستخدم مصطلح “العنصرية المعادية للمسلمين” كسردية سياسية تهدف إلى نزع الشرعية عن أي انتقاد للممارسات الدينية أو التيارات الأيديولوجية، عبر وصم المنتقدين بالعنصرية.
مطالب بالشفافية والرقابة
يطالب الاستجواب البرلماني وزارة الثقافة والرياضة والإعلام بتقديم إجابات واضحة حول معايير منح التمويل للمنظمات غير الحكومية، ومدى خضوع شركاء “ZARA” لمراجعات أمنية وسياسية دقيقة.
كما يدعو النائب تشينك إلى مراجعة شاملة لمشهد التمويل الحكومي لضمان عدم توجيه المال العام إلى كيانات قد تكون غطاءً لأجندات متطرفة.
يعكس هذا الملف حاجة النمسا إلى وضع معايير صارمة وشفافة لضمان نزاهة التمويل العام، والتأكد من أن جهود مكافحة العنصرية لا يتم استغلالها كأداة لتعزيز أجندات سياسية مشبوهة، مما يضع مكافحة الإسلام السياسي في قلب التحديات التي تواجه الأجندة الوطنية النمساوية اليوم.










