في خطوة تكشف عن أبعاد استراتيجية لسياسة إسرائيل الخارجية في منطقة القرن الإفريقي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن تفاصيل لقاء سري جمعه برئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، في أكتوبر الماضي، وذلك قبل نحو شهرين من إعلان تل أبيب الرسمي اعترافها بالإقليم كدولة مستقلة.
“صفحات تاريخية” في العلاقات
جاءت تصريحات ساعر خلال مراسم استقباله للرئيس عبد الله في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، حيث عبر عن فخره الشخصي بهذا المسار الدبلوماسي، قائلا: “سأظل فخورا دائما بأنني حظيت بشرف كتابة الصفحات الأولى من قصة العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال، معكم ومع شعبكم”.
كما أعرب الوزير عن امتنانه للقرار الذي اتخذه الإقليم بفتح سفارة له في مدينة القدس، وهو ما اعتبرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” خطوة رمزية وسياسية بالغة الأهمية لتعزيز الوجود الدبلوماسي الإسرائيلي.
مواجهة الضغوط الدولية
ولم يخف ساعر وجود “تحديات حقيقية” تعترض طريق بناء هذه العلاقات، في إشارة صريحة إلى موجة الإدانات الدولية الواسعة التي أعقبت الخطوة الإسرائيلية. وكان اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال في عام 1991، قد قوبل برفض شديد من قبل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، اللذين أكدا على سيادة ووحدة أراضي الصومال.
ورغم ذلك، أبدى ساعر إصرارا على المضي قدما في هذه الشراكة، مشددا على أن هناك أطرافا تسعى لتقويض العلاقات الثنائية، لكنه أكد ثقته بأن هذه المحاولات “لن تنجح”، وأن الشراكة بين الجانبين ستواصل النمو والتطور في المرحلة المقبلة.
أجندة الزيارة الرسمية
يأتي هذا الكشف في وقت يواصل فيه عبد الرحمن محمد عبد الله زيارته الرسمية لإسرائيل، حيث تشهد أجندته تكثيفا للقاءات رفيعة المستوى.
ومن المقرر أن يلتقي عبد الله برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة تهدف لتعزيز التنسيق السياسي المباشر بين الطرفين.
ووفقا للبرنامج المعلن للزيارة الذي يمتد حتى يوم الخميس المقبل، سيعقد الوفد القادم من إقليم أرض الصومال سلسلة من الاجتماعات مع وزراء ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال إسرائيليين.
كما تتضمن الزيارة محطات رمزية، منها زيارة مقر “الكنيست” الإسرائيلي، بالإضافة إلى زيارة موقع إحياء ذكرى ضحايا مهرجان “نوفا” الموسيقي، في إطار المساعي الرامية لتعزيز الروابط السياسية والاجتماعية بين الجانبين.
يعكس هذا التقارب الإسرائيلي – “أرض الصومال” توجها من تل أبيب لتوسيع نفوذها في مناطق استراتيجية مطلة على ممرات مائية دولية، متجاهلة بذلك المواقف الدولية الرافضة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحالفات الجديدة التي قد تشكلها هذه الخطوة في منطقة القرن الإفريقي المضطربة.










