تواجه الطموحات الاستراتيجية الهندية في المنطقة اختبارا عسيرا، حيث كشفت تقارير اقتصادية حديثة نقلتها وكالة “بلومبرج” عن تحول الحرب المستعرة في الشرق الأوسط إلى “عامل معقد” للغاية في مفاوضات نيودلهي مع كل من واشنطن وطهران بشأن إدارة وتشغيل ميناء تشابهار الاستراتيجي.
انتهاء صلاحية الإعفاء ودبلوماسية “الأوقات الصعبة”
وفي تصريح يعكس دقة الموقف، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندير جايسوال، أن قضية تشابهار تخضع لمناقشات مكثفة مع الطرفين الأمريكي والإيراني، مشيرا بوضوح إلى أن “النزاع الحالي يعد عاملا معقدا” للمضي قدما في المشروع.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، تزامنا مع انتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات الأمريكية الذي كان ممنوحا للهند لممارسة أنشطتها في الميناء.
وكانت واشنطن قد منحت نيودلهي استثناء مشروطا انتهى مفعوله في 26 أبريل 2026، وهو الموعد النهائي الذي انقضى دون التوصل إلى صيغة تمديد واضحة حتى الآن، مما وضع الاستثمارات الهندية في مهب الريح.
تشابهار: أكثر من مجرد ميناء
بالنسبة للهند، لا يمثل تشابهار مشروعا تجاريا عاديا، بل هو رئة استراتيجية تتيح لهاالوصول المباشر إلى أسواق أفغانستان ودول آسيا الوسطى.
وتوسيع النفوذ الإقليمي لنيودلهي بعيدا عن القيود الجغرافية والسياسية التي تفرضها باكستان، وتفعيل ممر النقل الدولي شمال-جنوب (INSTC) لتعزيز التجارة مع روسيا وأوروبا.
وكانت الهند قد وقعت في عام 2024 عقدا طويل الأمد لمدة 10 سنوات مع منظمة الموانئ الإيرانية، مع خطة لاستثمار نحو 120 مليون دولار لتطوير المحطات وتجهيز الميناء، لكن هذا العقد اصطدم بالجدار الصلب للعقوبات الأمريكية التي ألغيت استثناءاتها في سبتمبر 2025 قبل أن تمدد مؤقتا للتاريخ المنصرم.
خيارات نيودلهي وتحذيرات طهران
وتشير المصادر إلى أن الهند لا تنوي الانسحاب الكامل من الميناء رغم الضغوط؛ إذ تستكشف حاليا خيارات بديلة تشمل وضع آليات تشغيلية مؤقتة لتقليل مخاطر العقوبات، أو البحث عن ثغرات قانونية تضمن استمرار سيطرتها على العمليات.
في المقابل، بدأت وسائل الإعلام الاقتصادية في إيران تطلق صافرات الإنذار، محذرة من أن أي تراجع أو تردد هندي قد يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الدوليين ويقوض مستقبل أحد أهم المشاريع الجيوسياسية في البلاد. ومع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، يبدو أن قدرة نيودلهي على الموازنة بين شراكتها مع واشنطن ومصالحها الاستراتيجية في إيران باتت تضيق أكثر من أي وقت مضى.










