أعلن الإطار التنسيقي في العراق التزامه الصارم بالتوقيتات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة منح رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، الصلاحية الكاملة والخيار الأخير في اختيار أعضاء طاقمه الوزاري، بعيداً عن الإملاءات التي قد تعيق مسار الإصلاح المرتقب.
وجاء في بيان رسمي صدر عن الإطار، عقب اجتماع موسع حضره رئيس الوزراء (المنتهية ولايته) محمد شياع السوداني، أن القادة ناقشوا بعمق آليات تأليف الكابينة الوزارية وكيفية حسم الاستحقاقات السياسية.
وأكد البيان أن الهدف الأساسي هو “بلورة حكومة قوية وقادرة على تجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية” التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الحساسة.
معايير الكفاءة والانسجام الحكومي
وأشار البيان إلى أن قادة الإطار شددوا على أهمية مبدأ الشراكة الوطنية مع تغليب المصلحة العامة، والاعتماد على معايير النزاهة والكفاءة والمسؤولية في اختيار المرشحين للمناصب السيادية والخدمية.
كما ركز المجتمعون على ضرورة وجود “انسجام تام” داخل الفريق الحكومي المقبل، لضمان عبور المرحلة الانتقالية الحالية وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في الاستقرار والتنمية.
وتأتي هذه التحركات غداة انطلاق المشاورات الرسمية، يوم الثلاثاء، لتوزيع الحقائب الوزارية في حكومة الزيدي، بعد أزمة سياسية حادة استمرت نحو خمسة أشهر عقب الانتخابات التشريعية.
وكانت الخلافات حول شخص رئيس الوزراء قد بلغت ذروتها بعد الضغوط الأمريكية التي أفشلت مساعي تكليف مرشح الإطار السابق، نوري المالكي.
تحولات المشهد السياسي
يُذكر أن المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع طهران، كان قد حظي بدعم الكتلة الأكبر في البرلمان، إلا أنه اضطر للتنازل عن طموحاته بالعودة إلى السلطة مطلع هذا العام نتيجة المعارضة الأمريكية الشديدة لترشيحه، مما فتح الباب أمام توافقات جديدة أفضت إلى تكليف الزيدي.
وكان الرئيس العراقي، نزار آميدي، قد كلف علي الزيدي رسمياً بتشكيل الحكومة يوم الإثنين الماضي، وبموجب الدستور العراقي، يمتلك الزيدي مهلة زمنية أقصاها 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية ومنهاجه الحكومي إلى مجلس النواب لنيل الثقة، في اختبار حقيقي لقدرة القوى السياسية على تجاوز الحسابات الضيقة لصالح استقرار الدولة.









