تقارير تكشف ضغوطًا تشغيلية متزايدة على الأسطول الأمريكي وسط استمرار التوتر مع ايران
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير أن حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford (جيرالد آر. فورد)، الأكبر والأكثر تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، اضطرت إلى إنهاء انتشارها في غرب آسيا بعد مهمة استمرت 309 أيام متواصلة، لتعود إلى قاعدتها في نورفولك بولاية فرجينيا وهي في حالة تدهور فني ملحوظ.
وتُعد هذه الخطوة بمثابة تراجع لافت في توقيت حساس، حيث يأتي انسحاب الحاملة، المتوقع في منتصف مايو 2026، ليترك الوجود البحري الأمريكي أقل كثافة في لحظة تشهد تعثرًا في المسار الدبلوماسي مع إيران.
ورغم استمرار حاملات أخرى مثل USS George H.W. Bush (جورج إتش. دبليو. بوش) وUSS Abraham Lincoln (أبراهام لينكولن) في أداء مهامها، فإن غياب “فورد” يقلّص من القدرة الضاربة الفورية للأسطول.
أعطال متراكمة وظروف قاسية
تعرضت الحاملة خلال فترة انتشارها الطويلة لسلسلة من المشكلات الفنية، كان أبرزها اندلاع حريق في غرفة الغسيل في مارس 2026، ما أدى إلى إصابة عدد من البحارة وإجبار أكثر من 600 فرد من الطاقم على مغادرة أماكن إقامتهم.
وأشارت تقارير إلى أن بعض أفراد الطاقم اضطروا للنوم على الطاولات وفي الممرات، في ظل تدهور الظروف المعيشية على متن السفينة.
كما واجهت الحاملة مشكلات مستمرة في أنظمة الصرف الصحي، بمعدل عطل يومي تقريبًا، ما جعل الحياة اليومية على متنها أكثر صعوبة.
تساؤلات حول الكفاءة القتالية
وأظهرت تقييمات للبنتاغون أنه حتى قبل حادث الحريق، لم تكن هناك بيانات كافية لتقييم الكفاءة التشغيلية الكاملة للحاملة في ظروف القتال الفعلية.
ولا تزال أنظمة رئيسية—مثل تقنيات إطلاق واستعادة الطائرات، والرادارات، ومصاعد الذخيرة—قيد التدقيق، وسط مخاوف بشأن موثوقيتها في العمليات طويلة الأمد.
صيانة طويلة وخروج من الخدمة
ومن المتوقع أن تدخل الحاملة بعد عودتها فترة صيانة ممتدة قد تصل إلى 14 شهرًا، ما يعني غيابها عن الخدمة الفعلية لفترة طويلة، رغم كونها أحدث قطعة بحرية في الأسطول الأمريكي.
أزمة أوسع داخل الأسطول
ولا تقتصر المشكلات على “فورد”، إذ يواجه عدد من حاملات الطائرات الأخرى تحديات مماثلة. فحاملة USS John C. Stennis (جون سي. ستينيس) تعاني من تأخير كبير في برنامج التحديث وإعادة التزود بالوقود، مع تجاوز التكاليف والجدول الزمني.
كما تستعد USS Harry S. Truman (هاري إس. ترومان) لبدء برنامج صيانة طويل قبل عودة “ستينيس”، ما يعني خروج حاملتين نوويتين من الخدمة في وقت واحد.
وفي المقابل، تقترب الحاملة USS Nimitz (نيميتز)، أقدم الحاملات العاملة، من التقاعد بحلول عام 2027، ما يزيد من الضغط على حجم الأسطول.
ضغوط بشرية ومعنوية
لا تقتصر الأزمة على الجانب الفني، إذ تشير تقارير إلى تراجع الروح المعنوية بين أفراد الطواقم نتيجة فترات الانتشار الطويلة وظروف العمل الصعبة.
وقد أبدى بعض البحارة رغبتهم في مغادرة الخدمة، في ظل ما وصفوه بظروف غير مسبوقة من الضغط النفسي والمعيشي.
تحديات استراتيجية
تُلزم القوانين الأمريكية البحرية بالحفاظ على 11 حاملة طائرات في الخدمة، إلا أن خروج “فورد” للصيانة، وتأخر “ستينيس”، ودخول “ترومان” إلى أحواض الإصلاح، مع اقتراب تقاعد “نيميتز”، قد يدفع الأسطول إلى ما دون هذا الحد للمرة الأولى منذ عقود.
بهذا، لا يبدو انسحاب “جيرالد آر. فورد” مجرد خطوة روتينية، بل مؤشرًا على ضغوط متزايدة تواجهها البحرية الأمريكية، في ظل بيئة إقليمية معقدة وانتشار عسكري طويل الأمد يختبر حدود الجاهزية والقدرة على الاستمرار.










