انتقدت وزارة الخارجية الباكستانية بشدة، اليوم السبت، تصريحات أدلى بها الممثل البريطاني الخاص لأفغانستان، ريتشارد ليندسي، بشأن الأوضاع الأمنية على طول الحدود الباكستانية الأفغانية، واصفة إياها بأنها “أحادية الجانب” وتفتقر إلى فهم موضوعي لتعقيدات المشهد الميداني وديناميكيات الإرهاب في المنطقة.
خلفية السجال الدبلوماسي
بدأت الأزمة عقب منشور للدبلوماسي البريطاني على منصة “X”، أعرب فيه عن قلقه حيال تقارير أممية تزعم وقوع ضحايا مدنيين في غارات جوية شرقي أفغانستان، داعيا إلى “ضبط النفس والحوار”.
ورد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، مؤكدا أن هذه الادعاءات تفتقر للمصداقية والأدلة، وأنها تتجاهل السبب الجذري للتوتر، وهو الاستفزازات المستمرة من الجانب الأفغاني.
وأوضح أندرابي أن باكستان مارست أقصى درجات ضبط النفس، لكنها اضطرت للرد بدقة على مواقع “طالبان أفغانستان” والبنية التحتية للإرهاب، ردا على محاولات التسلل والهجمات العابرة للحدود التي لم تتوقف، حتى بعد بادرة حسن النية التي أبدتها إسلام آباد بوقف مؤقت للعمليات في مارس الماضي.
حصيلة دموية وعمليات مستمرة
وكشفت الخارجية أن الهجمات العشوائية التي شنتها “طالبان أفغانستان” والجماعات الإرهابية المدعومة منها ومن قوى إقليمية، أسفرت عن استشهاد 52 مدنيا باكستانيا وإصابة 84 آخرين منذ إعلان الهدنة المؤقتة.
وأكدت الوزارة أن عملية “غضب الحق”، التي انطلقت في فبراير الماضي، استؤنفت في 26 مارس وستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها في تطهير الحدود من التهديدات.
تحذير من “خسة” استهداف المدنيين
من جانبه، وصف وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله طرار، موجة الهجمات التي تستهدف المدنيين في المناطق الحدودية بـ “الخبيثة والوحشية”، مؤكدا أن لجوء النظام الأفغاني لاستهداف الأبرياء، وآخرهم ثلاثة مدنيين أصيبوا بطائرة مسيرة أثناء لعب “الكريكيت” في باجور، يعكس تدني الأخلاق وفشلهم في مواجهة القوات الباكستانية على الأرض.
وشدد طرار على أن باكستان تستهدف حصرا البنية التحتية لتنظيم “فتنة الخوارج” (طالبان باكستان المحظورة) وداعميها، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف متوازن يقدر التضحيات الباكستانية الهائلة في الحرب العالمية ضد الإرهاب، بدلا من تبني روايات مضللة تخدم أجندات الجماعات الإرهابية.










