في تصعيد ديبلوماسي جديد، وجهت طهران نداء مباشرا إلى الشعب الأمريكي لمطالبة إدارة الرئيس دونالد ترامب بالمساءلة عن الانخراط في ما وصفته بـ “حرب الاختيار” الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
واعتبرت الخارجية الإيرانية أن هذه الحرب تمثل عدوانا غير مبرر، في وقت كشفت فيه مصادر رفيعة عن مقترح إيراني سري كان يهدف لنزع فتيل الأزمة عبر تأجيل الملف النووي مقابل فتح الملاحة في مضيق هرمز.
“واجب مقدس” للمساءلة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن للأمريكيين “الحق الذي لا يمكن إنكاره والواجب المقدس” في محاسبة حكومتهم على الانخراط في صراع عسكري لم تكن له مبررات دفاعية.
وكتب بقائي في منشور عبر منصة “إكس”: “لا جدال في أن ‘حرب الاختيار’ التي شنتها الإدارة الأمريكية ضد إيران كانت عملا عدوانيا واضحا وغير مبرر”.
ودعما للموقف الإيراني، استشهد بقائي بمقطع فيديو للسيناتور الأمريكية كريستين جيليبراند خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ، حيث انتقدت بشدة غياب الذرائع القانونية للحرب، قائلة: “لم يكن لدينا أي دليل على أن إيران كانت تنوي مهاجمة هذا البلد بشكل وشيك بأي شكل من الأشكال”، وهو ما تعتبره طهران اعترافا من داخل المؤسسة التشريكية الأمريكية ببطلان أسباب النزاع.
تفاصيل “مقترح هرمز” السري
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الخلفية، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران قدمت اقتراحا “تحوليا” رفضه الرئيس ترامب حتى الآن.
ويهدف المقترح إلى فصل المسارات المتأزمة عبر إنهاء الحرب وضمان عدم قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجمات أخرى، مقابل قيام إيران بفتح الملاحة بالكامل في مضيق هرمز، على أن ترفع واشنطن حصارها الاقتصادي المفروض على البلاد.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن جوهر المبادرة يعتمد على “تأجيل المحادثات النووية” إلى مرحلة لاحقة. وأضاف: “نعتقد أن نقل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيدا إلى المرحلة النهائية سيسهم في خلق جو أكثر ملاءمة للاتفاق على الملفات الأمنية والملاحية العاجلة”.
التمسك بـ “حق التخصيب”
وبموجب هذا الطرح، سيعقب استقرار الأوضاع الميدانية محادثات مستقبلية بشأن القيود على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات.
وتصر طهران في هذا السياق على ضرورة اعتراف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، كشرط مبدئي حتى لو وافقت على تعليق أنشطة التخصيب فعليا لفترة زمنية محددة.
يأتي هذا الكشف في وقت حساس يعاني فيه المسار الدبلوماسي من انسداد شبه كامل، حيث يبدو أن إدارة ترامب تصر على حزمة مطالب شاملة ودفعة واحدة، بينما تحاول طهران عبر “دبلوماسية المراحل” كسر الحصار الاقتصادي وتجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة وممرات الطاقة العالمية.









