عمليات بحث مشتركة بين واشنطن والرباط وسط تضاريس قاسية خلال مناورات “الأسد الإفريقي”
لندن – المنشر الإخباري
تواصل القوات الأمريكية والمغربية عمليات بحث مكثفة للعثور على جنديين أمريكيين فقدا في جنوب غرب المغرب، في حادث غامض وقع عقب مشاركتهما في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات تُعد الأكبر من نوعها في القارة الإفريقية.
ووفق بيان صادر عن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM)، فإن الجنديين اختفيا في الثاني من مايو بالقرب من منطقة تدريب كاب دراع، الواقعة على مقربة من مدينة طانطان الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي، وهي منطقة معروفة بتضاريسها الوعرة التي تجمع بين الجبال والمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، ما يعقّد عمليات البحث والإنقاذ.
البيان أشار إلى أن التحقيقات لا تزال جارية بالتوازي مع عمليات التمشيط الميداني، دون الكشف حتى الآن عن هوية الجنديين أو الوحدة العسكرية التي ينتميان إليها، وهو ما يزيد من الغموض المحيط بالحادث.
وتأتي الواقعة في سياق مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تُنظم سنوياً بمشاركة أكثر من 30 دولة، وتضم نحو 7 آلاف عنصر عسكري من مختلف التشكيلات، بينها الجيش الأمريكي والحرس الوطني وسلاح الجو ومشاة البحرية، إلى جانب قوات من دول إفريقية مثل المغرب وتونس وغانا والسنغال.
وتُعد هذه التدريبات، التي انطلقت في أبريل الماضي، واحدة من أهم أدوات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وحلفائها في القارة، حيث تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني والاستعداد لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة تعاني من اضطرابات متزايدة.
ورغم الطابع التدريبي للمناورات، فإن الحادث يعيد إلى الأذهان مخاطر العمليات العسكرية حتى في أوقات السلم، خصوصاً في بيئات جغرافية معقدة مثل الصحراء المغربية. ففي عام 2012، لقي جنديان أمريكيان مصرعهما وأُصيب آخران إثر تحطم مروحية خلال تدريبات مشابهة في مدينة أكادير جنوب البلاد.
ويحظى المغرب بمكانة استراتيجية في الحسابات العسكرية الأمريكية، إذ يُعد حليفاً رئيسياً في منطقة شمال وغرب إفريقيا، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية وأمنية لافتة، من بينها انقلابات عسكرية في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ما أدى إلى إعادة تشكيل علاقاتها مع القوى الغربية.
وفي ظل استمرار عمليات البحث، يبقى مصير الجنديين مجهولاً، بينما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات التي قد تكشف ملابسات الحادث، في وقت يسلط الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه العمليات العسكرية المشتركة خارج البيئات التقليدية.










