طهران – المنشر الإخبارى
وجه علي أكبر ولايتي، المستشار البارز لقائد الثورة الإسلامية في إيران ووزير الخارجية الأسبق، تحذيراً شديد اللهجة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعياً إياه إلى عدم محاولة تغيير الوضع القائم في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم ويخضع، وفق ما وصفه، لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية.
وقال ولايتي في منشور عبر منصة “إكس”، إن أي محاولة أمريكية للمساس بهذا الممر الاستراتيجي لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد السياسي والعسكري، محذراً من تداعيات قد تنعكس على الولايات المتحدة نفسها في حال تصعيد التوتر في هذه المنطقة الحساسة.
مضيق هرمز… نقطة ضغط عالمية
أشار المسؤول الإيراني إلى أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعله، بحسب تعبيره، أحد أهم نقاط التأثير الجيوسياسي في العالم.
واستخدم ولايتي لهجة مباشرة في مخاطبته لترامب، قائلاً إن عالم السياسة ليس مشهداً سينمائياً شبيهاً بأفلام القرصنة، في إشارة إلى ما وصفه بالتصورات غير الواقعية لدى بعض القادة حول إدارة الأزمات الدولية.
وأضاف أن أي طرف يحاول “اللعب بشريان الاقتصاد العالمي” سيجد نفسه أمام حالة من الجمود الاستراتيجي، حيث تتعقد الخيارات وتصبح النتائج غير قابلة للسيطرة.
تصعيد متبادل وتحذيرات من أزمة طاقة عالمية
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التوترات بين طهران وواشنطن، على خلفية تهديدات أمريكية بإجراءات عسكرية جديدة ضد إيران، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، والتي فرضتها طهران في مارس/آذار الماضي.
وتقول إيران إن هذه القيود جاءت رداً على ما تصفه بالتصعيد العسكري الأمريكي–الإسرائيلي ضدها، والذي أدى إلى اضطرابات واسعة في المنطقة.
في المقابل، حذّر خبراء في أسواق الطاقة من أن استمرار التوتر في هذه المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والسلع الأساسية عالمياً، نظراً لاعتماد جزء كبير من الإمدادات العالمية على هذا الممر البحري.
ولايتي: التهديدات الأمريكية تعكس سوء تقدير
ولم يكتف المستشار الإيراني بالتحذير من التدخل العسكري، بل انتقد أيضاً التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن فرض ضغوط اقتصادية قاسية على إيران، معتبراً أنها تعكس “جهلاً بالواقع الجيوسياسي والاقتصادي العالمي”.
وقال إن طهران تلعب دوراً مؤثراً في سلاسل الإمداد العالمية، سواء في مجال الطاقة أو الغذاء أو الأسمدة الكيميائية، مشيراً إلى أن أي اضطراب في هذا الدور ستكون له انعكاسات دولية واسعة.
مضيق هرمز بين التصعيد والتشريع
وفي سياق متصل، كانت تقارير رسمية قد أشارت إلى أن البرلمان الإيراني يناقش وضع تشريعات جديدة لتنظيم حركة المرور في مضيق هرمز، بما قد يفرض شروطاً إضافية على مرور السفن التجارية والعسكرية في المستقبل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجه طهران نحو استخدام موقعها الجغرافي كأداة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط الغربية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.
ملف مفتوح على احتمالات التصعيد
يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره واحداً من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ومع تصاعد الخطاب السياسي بين طهران وواشنطن، تتزايد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى التصريحات المتبادلة بين الجانبين مؤشراً على استمرار حالة التوتر، مع غياب أي تقدم واضح نحو تسوية دبلوماسية شاملة حتى الآن.










