حظر مرور السفن الإسرائيلية وقيود على الولايات المتحدة… ورسوم عبور لدعم الاقتصاد والدفاع
لندن – المنشر الإخباري
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية عميقة، كشفت إيران عن توجهها لإقرار قانون جديد ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، في تحرك يُنذر بإعادة رسم قواعد المرور في هذا الممر البحري الحساس.
وبحسب تصريحات أدلى بها علي نيكزاد، فإن البرلمان الإيراني يعمل على إعداد تشريع جديد يحدد الإطار القانوني لعبور السفن، استنادًا إلى توجيهات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، بما يضمن – وفق الرواية الإيرانية – حماية السيادة الوطنية ومراعاة قواعد القانون الدولي وحقوق الدول المجاورة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تغيير في قواعده مؤثرًا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
إعادة تعريف المرور البحري
التشريع المرتقب لا يقتصر على تنظيم إداري تقليدي، بل يتضمن بنودًا حاسمة، أبرزها الحظر الكامل لمرور السفن المرتبطة بإسرائيل، إلى جانب فرض قيود صارمة على ما تصفه طهران بـ”الدول المعادية”، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
كما يشترط القانون امتثال جميع السفن الأخرى للضوابط الجديدة التي سيقرها البرلمان، وهو ما يعني عمليًا إخضاع الملاحة في المضيق لنظام رقابي أكثر تشددًا تقوده السلطات الإيرانية.
رسوم عبور وتمويل داخلي
ومن بين أبرز ملامح المشروع، فرض رسوم على السفن مقابل خدمات السلامة والإرشاد البحري وحماية البيئة، على أن يتم توجيه العائدات لدعم البنية التحتية وتعزيز القدرات الدفاعية وتحسين الأوضاع المعيشية داخل البلاد.
هذا التوجه يعكس محاولة إيرانية لتحويل المضيق من مجرد ممر دولي إلى مصدر دخل اقتصادي مباشر، في ظل الضغوط الناتجة عن العقوبات والتوترات الإقليمية.
تصعيد في مواجهة واشنطن
في سياق متصل، وجّه نيكزاد انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية “محكوم عليه بالفشل”، ومؤكدًا أن طهران لن تتراجع عن ما تعتبره حقوقًا سيادية في المضيق.
وأشار إلى أن الأوضاع في مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، في إشارة إلى تحول استراتيجي طويل الأمد في إدارة هذا الممر الحيوي.
تداعيات إقليمية ودولية
يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أدى إغلاق المضيق جزئيًا خلال الفترة الماضية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسواق إلى مستويات غير مسبوقة من الاضطراب.
كما تتزامن هذه الخطوة مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، التي جرت بوساطة باكستانية في إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، بسبب الخلافات حول شروط إنهاء الحرب ورفع العقوبات.
نحو مرحلة جديدة من الصراع
المؤشرات الحالية توحي بأن إيران تتجه إلى تثبيت واقع جديد في مضيق هرمز، ليس فقط كأداة ضغط سياسي، بل كرافعة استراتيجية لإعادة التوازن في علاقاتها الدولية.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، يتحول تدريجيًا من شريان اقتصادي إلى ساحة صراع مفتوحة، تتقاطع فيها المصالح الجيوسياسية مع حسابات القوة والنفوذ.










