أديس أبابا – المنشر الاخباري، في خطوة تعمق مأزق الشرعية السياسي في إثيوبيا، أعلنت جبهة تحرير أوجادن الوطنية (ONLF) رسمياً مقاطعتها للانتخابات القادمة، واصفة إياها بالعملية “الخادعة” التي تفتقر للحد الأدنى من معايير الحرية والعدالة والديمقراطية الحقيقية.
ويأتي إعلان تحرير أوجادن في ظل تصاعد الأزمات الأمنية التي تعصف بالبلاد، بدءاً من التوترات المتجددة في إقليم تيغراي، وصولاً إلى المواجهات المسلحة مع قوات “فانو” الأمهرية.
خداع دولي ومجموعات “وكيلة”
واتهمت تحرير أوجادن، في بيان شديد اللهجة، نظام رئيس الوزراء آبي أحمد بمحاولة تضليل المجتمع الدولي عبر استخدام مجموعات وأفراد “وكلاء”. وأوضحت الجبهة أن النظام قام بزرع كيان موازٍ يحمل اسم “ONLF” لأغراض دعائية، بهدف الادعاء كذباً بأن الحركة تشارك في العملية الانتخابية.
وشددت تحرير أوجادن على أن هذه الادعاءات تهدف حصراً إلى صناعة “وهم الشرعية السياسية” أمام المراقبين الدوليين، بينما الواقع يعكس سيطرة مطلقة للنخبة الحاكمة.
ثقافة القمع والنتائج المسبقة
واعتبر بيان تحرير أوجادنأن إثيوبيا، تحت القيادة الحالية، لا تزال حبيسة “ثقافة سياسية” أدت لعقود من القمع والصراع وعدم الاستقرار.
ووصفت تحرير أوجادن الانتخابات التي تُجرى كل خمس سنوات بأنها “طقوس سياسية” ومسرحية لا تعكس إرادة الشعب.
وأشارت تحرير أوجادن إلى أن النتائج دائماً ما تكون محددة مسبقاً، حيث تدعي الأحزاب الحاكمة انتصارات غير منطقية تقترب من 99% من الأصوات، وهو نمط لم يعد ينطلي على الشعب الإثيوبي الذي فقد الثقة في مثل هذه التمارين الصورية.
انهيار اتفاق السلام وتهديد الأمن الإقليمي
وعلى الصعيد الميداني، حذرت جبهة تحرير أوجادن من أن الإقليم الصومالي لم يعد آمناً أو مستقراً، وذلك عقب إقدام نظام آبي أحمد على إلغاء اتفاق السلام الموقع سابقاً. وأكدت الجبهة أن تفكيك التفاهمات التي ساهمت في تهدئة الأوضاع أدى إلى تجدد حالة الانفلات الأمني واللايقين السياسي، مما يهدد بجر المنطقة بأكملها نحو دوامة جديدة من العنف.
التزام بالحقوق الشرعية
وختمت تحرير أوجادن بيانها بالـتأكيد على التزامها الثابت بطموحات شعب الصومال (في إقليم أوجادن) وحقوقه الشرعية، مشددة على أن الحل يكمن في عملية سياسية حقيقية تقوم على الحوار الوطني الجاد والعدالة والمشاركة الديمقراطية الفعلية، وليس من خلال “المشاهد الانتخابية المصطنعة”.
ويرى مراقبون لـ “المنشر الاخباري” أن مقاطعة الجبهة، التي تعد أحد أعرق الحركات السياسية في الإقليم الصومالي، تمثل ضربة قوية لجهود النظام الإثيوبي في تسويق “الاستقرار الزائف”، وتفتح الباب أمام احتمالات التصعيد في إقليم استراتيجي يطل على القرن الأفريقي ويعاني من تداعيات انهيار الاتفاقيات الأمنية.










