هرجيسا – المنشر الاخباري، في تصريح سياسي يعكس التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي، أكد عبد القادر جردي، رئيس لجنة السلام الوطنية في جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند)، على “الحق الأصيل” لدولة إسرائيل في منح الاعتراف الدبلوماسي لبلاده، معتبراً أن مثل هذه القرارات تقع ضمن السيادة المطلقة للدول ولا تتطلب إذنًا من أي طرف خارجي.
تحالف الضرورة مع “عمالقة التكنولوجيا”
وخلال حديثه عن الرؤية الدبلوماسية الجديدة لهرجيسا، شدد جردي على أن أرض الصومال اختارت مساراً يربطها بالدول المتقدمة اقتصادياً وتقنياً لضمان التنمية المستدامة.
وقال جردي: “لقد نجحت أرض الصومال في بناء جسور قوية مع قطبين عالميين في مجال الابتكار والتطوير الشامل: إسرائيل وتايوان”.
وأضاف بوضوح: “هاتان القوتان تحظيان باحترام دولي واسع، وفي ظل الظروف الحالية، لا نجد شركاء استراتيجيين يضاهونهما في القيمة المضافة لمستقبلنا”.
ويأتي موقف جردي ليؤكد على التوجه الجديد لجمهورية “الأمر الواقع” في خليج عدن، والتي تسعى للخروج من عباءة الاعتماد التقليدي على القوى الإقليمية، والتوجه نحو تحالفات “براغماتية” توفر لها الدعم الفني والعسكري والاقتصادي اللازم لتثبيت أركان دولتها.
تفكيك شروط “المشروعية الدولية”
وفي طعن مباشر في الأعراف الدبلوماسية المتبعة، رفض عبد القادر جردي حصر مشروعية الدولة بعضوية الأمم المتحدة.
وصرح قائلاً: “إن مسمى الدولة لا تمنحه مقاعد المنظمات الدولية فحسب، بل يتحقق جوهر الدولة الحقيقية حين تمارس الأمة سيطرتها السيادية الكاملة على ترابها الوطني، وتفرض قوانينها وأنظمتها باستقلالية تامة”، مشيراً إلى أن أرض الصومال تدير شؤونها كدولة مستقلة فعلياً منذ عام 1991.
سياق الاعتراف التاريخي وردود الفعل
تأتي تصريحات جردي، وهو السياسي البارز ونائب رئيس مجلس النواب السابق، كصدى للتحول التاريخي الذي شهده ديسمبر 2025، حين أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً باستقلال أرض الصومال، عقب إعلان مشترك وقعه بنيامين نتنياهو مع قيادة هرجيسا.
ورغم الترحيب الشعبي العارم داخل أرض الصومال، إلا أن هذه الخطوة فجّرت عاصفة من الرفض في مقديشو، التي تتمسك بوحدة التراب الصومالي.
كما واجهت معارضة شديدة من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وقوى إقليمية مثل مصر والسعودية وتركيا، التي تخشى من تداعيات هذا الاعتراف على استقرار المنطقة وتوازن القوى في الممرات المائية الحيوية.
ويرى مراقبون لـ “المنشر الاخباري” أن تصريحات جردي هي رسالة تحدٍ واضحة، تؤكد أن هرجيسا ماضية في تثبيت اعترافها الدولي عبر بوابة “الحلفاء التكنولوجيين”، غير مكترثة بالضغوط التقليدية المحيطة بها.









