تتجه أنظار العالم صباح غد الأحد، العاشر من مايو، إلى جزر الكناري الإسبانية، حيث من المقرر وصول سفينة الرحلات البحرية الهولندية “هوندوس” قبالة سواحل جزيرة تينيريفي.
وتأتي هذه الرحلة المثيرة للجدل بعد مأساة شهدتها السفينة بوفاة ثلاثة ركاب إثر إصابتهم بـ “فيروس هانتا”، مما حولها إلى بؤرة قلق صحي دولي.
وصول تحت الحصار ورفض شعبي
أعلنت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا غوميز، أن السفينة التي غادرت مياه الرأس الأخضر، بعد رفض استقبالها هناك، ستصل بين الساعة الثالثة والخامسة صباحا.
ورغم موافقة الحكومة الإسبانية على استقبال السفينة استجابة لطلب منظمة الصحة العالمية، إلا أن ضغط الشارع في تينيريفي ومعارضة عمال الميناء أجبروا السلطات على اتخاذ قرار ببقاء السفينة قبالة الساحل دون الرسو الفعلي في الميناء، حيث ستتم عمليات الإنزال عبر قوارب وسيطة لنقل الركاب مباشرة إلى إجراءات الترحيل.
بروتوكول حجر صحي “شبه عسكري”
تخضع عملية إنزال 140 راكبا من 20 جنسية مختلفة لإجراءات هي الأشد صرامة منذ جائحة كورونا.
ولن يسمح للركاب بحمل أمتعتهم، باستثناء حقائب يد صغيرة للضروريات، بينما ستبقى جثث المتوفين وأمتعتهم الملوثة على متن السفينة لتعاد إلى هولندا لتطهيرها هناك.
وأوضحت الوزيرة غوميز أن الركاب سيخضعون لفحص طبي دقيق بمجرد نزولهم، ولن يطأ أي منهم أرض الجزيرة إلا للانتقال المباشر عبر “ممرات مغلقة” إلى حافلات خاضعة للرقابة تتجه صوب مطار تينيريفي، حيث تنتظر طائرات خاصة أرسلتها دول مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، وفرنسا، بالإضافة إلى طائرتين من الاتحاد الأوروبي، لإعادتهم إلى بلدانهم.
رسالة طمأنة من تيدروس: “ليس كورونا آخر”
في محاولة لتهدئة روع السكان المحليين، يطير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، شخصيا إلى جزر الكناري غدا للإشراف على العملية.
وفي مؤتمر صحفي عقده بمدريد، قال تيدروس: “أتفهم قلق الناس وآلام عام 2020 لا تزال حاضرة، لكنني أؤكد بيقين أن هذا ليس فيروس كورونا آخر”.
وأشار تيدروس إلى أن التقارير الطبية من داخل السفينة تؤكد عدم وجود إصابات جديدة، وأن خطر الانتشار المجتمعي منخفض للغاية.
ومع ذلك، يعتزم المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض (ECDC) التوصية بفرض حجر صحي على العائدين يصل إلى ستة أسابيع، حتى لمن تثبت سلبيته، لضمان الحماية القصوى.
وتأمل السلطات الإسبانية في إنهاء هذه العملية المعقدة خلال 24 ساعة فقط، تفاديا لسوء الأحوال الجوية المتوقع، ولإغلاق ملف السفينة “هوندوس” التي باتت تمثل اختبارا جديدا للتنسيق الصحي الدولي في مواجهة الفيروسات الناشئة.










