في خطوة قد تثير اضطرابا جديدا في سوق الاتصالات والاقتصاد الرقمي العالمي، اقترحت وسائل إعلام إيرانية رسمية ممارسة ولاية قضائية وسيادية على كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر قاع مضيق هرمز، مطالبة بتحصيل رسوم استخدام من شركات التكنولوجيا العالمية، أسوة بالنموذج المعمول به في قناة السويس وقطاعات برية في مصر.
السيادة على قاع البحر.. المنطق الإيراني
زعمت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، اليوم 9 مايو 2026، أن الكابلات البحرية تمثل “العمود الفقري للاقتصاد الرقمي والحوسبة السحابية”، وأن موقع إيران الجغرافي يمنحها الحق في ممارسة سلطة تنظيمية كاملة عليها.
واستندت الوكالة في طرحها إلى الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز، مدعية أنه نظرا لضيق الممر المائي وافتقاره لمناطق اقتصادية خالصة أو مياه دولية واسعة، فإن جميع الكابلات الممتدة في قاعه تقع فعليا ضمن “المياه الإقليمية الإيرانية”.
وأضافت الوكالة أن “حق المرور البري” للسفن الذي تكفله اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لا يسقط سيادة الدولة الساحلية على قاع البحر أو مجالها الجوي، مما يمنح طهران قانونيا، حسب زعمها، الحق في فرض رسوم عبور وإلزام الشركات الغربية بالحصول على موافقات مسبقة للتركيب والتشغيل.
الاستشهاد بالنموذج المصري
واستشهد التقرير الإيراني بالنموذج المصري في إدارة الكابلات البحرية التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط. وتعتمد مصر على مرور الكابلات عبر أراضيها (القطاع البري)، حيث تقوم الشركة المصرية للاتصالات بتحصيل رسوم عبور مقابل الصيانة، الإدارة، وتوفير الحماية الأمنية لهذه البنية التحتية ضد أعمال التخريب.
ورغم الانتقادات الدولية أحيانا لارتفاع هذه الرسوم، إلا أنها تعد مصدرا حيويا للدخل القومي المصري، وهو ما تسعى طهران لمحاكاته في مضيق هرمز لتعزيز مواردها المالية في ظل الضغوط الاقتصادية.
أهداف تنظيمية وقيود على الشركات الغربية
لم يتوقف مقترح وكالة “فارس” عند الجانب المادي فقط، بل دعا إلى دمج أنشطة شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل جوجل وميتا) ضمن الإطار التنظيمي الإيراني.
ويشمل ذلك إلزام هذه الشركات بمنح حقوق حصرية لشركات إيرانية للمشاركة في عمليات الصيانة والإصلاح، وهو ما يراه محللون محاولة من طهران لامتلاك أوراق ضغط استراتيجية على تدفق المعلومات العالمي، خاصة وأن هناك ما لا يقل عن سبعة كابلات محورية تربط آسيا بأوروبا تمر عبر هذا المضيق الحيوي.
يأتي هذا المقترح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية وسياسية، مما يثير مخاوف المجتمع الدولي من تحول “السيادة الرقمية” إلى سلاح جديد في يد طهران لتهديد استقرار الشبكة العنكبوتية العالمية والشبكات المالية التي تعتمد كليا على هذه الألياف البصرية العابرة للحدود.










