موجة اعتداءات جديدة تثير المخاوف من انفجار الأوضاع وسط اتهامات لإسرائيل بتوفير الحماية للمستوطنين
القدس – المنشر الإخبارى
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، بعدما نفذت مجموعات استيطانية خلال الساعات الماضية سلسلة هجمات طالت منازل ومركبات وسكانًا فلسطينيين في عدة مناطق، وسط اتهامات متزايدة للسلطات الإسرائيلية بالتغاضي عن هذه الاعتداءات أو توفير الحماية لها.
وأفادت تقارير فلسطينية بأن مستوطنين شنوا هجمات متفرقة في مناطق جنوب الخليل ونابلس ورام الله وبيت لحم وجنين، أسفرت عن إصابات وأضرار مادية واسعة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية واقتحامات الجيش للمدن والبلدات الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث باتت هجمات المستوطنين جزءًا شبه يومي من المشهد الأمني والإنساني في الأراضي المحتلة.
إصابة طفل فلسطيني ووالده في هجوم جنوب الخليل
في واحدة من أكثر الحوادث إثارة للغضب، تعرض رجل فلسطيني وطفله لهجوم باستخدام أدوات حادة في منطقة خربة شويكة جنوب الخليل، ما أدى إلى إصابتهما بجروح في الرأس استدعت نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ووفق روايات محلية، نفذ الهجوم مستوطنون اقتحموا المنطقة بشكل مفاجئ، وسط حالة من الذعر بين السكان، خاصة مع تزايد المخاوف من تكرار الاعتداءات على العائلات الفلسطينية في المناطق القريبة من المستوطنات.
ويقول فلسطينيون إن الهجمات لم تعد تستهدف الممتلكات فقط، بل امتدت إلى الاعتداء المباشر على المدنيين، بما في ذلك الأطفال وكبار السن.
إحراق منازل ومركبات وكتابة شعارات عنصرية
وفي جنوب نابلس، أقدم مستوطنون على إحراق منزل فلسطيني في قرية اللبن الشرقية، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع تدخلت طواقم الدفاع المدني لإخماده قبل امتداده إلى المنازل المجاورة.
كما شهدت بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله هجومًا آخر، حيث أضرم مستوطنون النار في مركبة فلسطينية وكتبوا شعارات عنصرية على جدران المنازل، في مشهد وصفه سكان محليون بأنه محاولة لترهيب الأهالي ودفعهم إلى مغادرة المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه الاعتداءات تحمل طابعًا منظمًا، خاصة مع تكرار استخدام أساليب متشابهة في عدة مناطق، مثل إحراق الممتلكات وكتابة عبارات تحريضية.
الاعتداءات تمتد إلى المقابر ودور العبادة
وفي جنين، أثارت القوات الإسرائيلية غضبًا واسعًا بعدما أجبرت سكان قرية العسايسة على نبش جثمان دفن حديثًا ونقله إلى مكان آخر، بحجة قرب موقع الدفن من مستوطنة إسرائيلية غير قانونية.
واعتبر فلسطينيون الخطوة انتهاكًا صارخًا لحرمة الموتى وللتقاليد الدينية والإنسانية، مؤكدين أن الإجراءات الإسرائيلية باتت تمس مختلف جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين.
وفي بيت لحم، هاجمت قوات إسرائيلية ومستوطنون مجموعات من الفلسطينيين كانوا يتنزهون في منطقة برك سليمان، حيث أطلقت قنابل صوتية وغازية لتفريقهم وإجبارهم على مغادرة المكان.
كما أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع، فيما نقلت طواقم الهلال الأحمر عدة حالات لتلقي الإسعافات.
وفي بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، اقتحمت قوات إسرائيلية محيط أحد المساجد وأطلقت قنابل الغاز والصوت تجاه المصلين أثناء مغادرتهم، قبل أن تقوم بإغلاق المسجد واحتجاز عدد من المواطنين داخله لفترة مؤقتة.
اعتقالات واقتحامات متواصلة
بالتزامن مع هجمات المستوطنين، واصل الجيش الإسرائيلي حملات الاعتقال والاقتحام في عدة مدن وبلدات فلسطينية.
وفي بلدة بتير غرب بيت لحم، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين أثناء وجودهم قرب خط سكة حديد، فيما شهدت مدينة نابلس حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال ثلاثة آخرين.
كما اندلعت مواجهات في بلدة سلواد شمال شرق رام الله بعد اقتحام مستوطنين للمنطقة، حيث حاول السكان التصدي للهجوم، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مع القوات الإسرائيلية التي تدخلت لتأمين المستوطنين.
ويقول ناشطون إن الاعتقالات غالبًا ما تترافق مع عمليات ترهيب وتفتيش عنيفة للمنازل، فضلًا عن استخدام مكثف للغاز والرصاص المطاطي.
اتهامات لإسرائيل بتوفير الحصانة للمستوطنين
وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الإسرائيلية بالسماح للمستوطنين بتنفيذ اعتداءاتهم دون محاسبة، مشيرة إلى أن الكثير من الهجمات تتم بحضور الجيش الإسرائيلي أو تحت حمايته المباشرة.
وترى تلك المنظمات أن سياسة الإفلات من العقاب شجعت على تصاعد العنف ضد الفلسطينيين، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وكانت إسرائيل قد وافقت خلال الأشهر الماضية على خطط جديدة لمصادرة مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية تحت تصنيف “أراضي دولة”، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة.
ويعيش أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما يواجه الفلسطينيون قيودًا متزايدة على البناء والتنقل واستخدام الأراضي.
حصيلة دامية منذ أكتوبر 2023
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل أكثر من 1150 فلسطينيًا وإصابة ما يقرب من 12 ألفًا آخرين، إضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف.
ويحذر محللون من أن استمرار الاعتداءات وتصاعد النشاط الاستيطاني قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من الانفجار، خاصة مع تراجع فرص التهدئة السياسية وازدياد الاحتقان الشعبي في المدن الفلسطينية.
كما يرى مراقبون أن الضفة الغربية باتت تشهد تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع، مع اتساع نفوذ الجماعات الاستيطانية المتشددة التي أصبحت تلعب دورًا أكثر تأثيرًا على الأرض، في ظل دعم سياسي من قوى يمينية داخل الحكومة الإسرائيلية.










