ستارمر يقرّ بالهزيمة وسط صعود اليمين الشعبوي وتراجع غير مسبوق في شعبية الحكومة
لندن – المنشر الإخبارى
يواجه حزب العمال البريطاني بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر أزمة سياسية حادة، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات المحلية في إنجلترا تراجعًا كبيرًا للحزب، وسط مؤشرات على إمكانية تكبده واحدة من أسوأ الهزائم الانتخابية في تاريخه الحديث.
وأقر ستارمر بأن النتائج كانت “قاسية جدًا” و”مؤلمة” للحزب، مؤكدًا في تصريحات علنية أنه يتحمل مسؤولية هذا التراجع، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل الحزب لمراجعة القيادة والسياسات.
وقال رئيس الوزراء إن “لا شيء يمكن تجميله في هذه النتائج”، مشيرًا إلى أن خسائر حزب العمال تعكس حالة من الاستياء الشعبي المتزايد تجاه الأداء الحكومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لن يثنيه عن الاستمرار في تنفيذ برنامجه السياسي.
تراجع واسع في معاقل تقليدية لحزب العمال
وأظهرت النتائج خسائر كبيرة لحزب العمال في مناطق كانت تُعد من أبرز معاقله التاريخية، حيث انتقلت عشرات المقاعد البلدية إلى حزب “ريفرم يو كيه” اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، الذي حقق مكاسب وُصفت بأنها “تحول تاريخي” في المشهد السياسي البريطاني.
وفي مدن مثل هالِتون في منطقة ليفربول، خسر حزب العمال عددًا كبيرًا من المقاعد، في حين حقق حزب ريفرم مكاسب غير مسبوقة، وصلت في بعض الدوائر إلى تغييرات تجاوزت نصف الأصوات مقارنة بالانتخابات السابقة.
أما في ويغان بمنطقة مانشستر الكبرى، فقد هيمن حزب ريفرم على معظم المقاعد المطروحة، في نتيجة اعتُبرت صدمة سياسية في منطقة ظل حزب العمال يسيطر عليها لعقود طويلة منذ سبعينيات القرن الماضي.
كما شهدت تامسايد تحولًا مشابهًا، حيث فقد حزب العمال عددًا كبيرًا من المقاعد لصالح الحزب الشعبوي، في مؤشر على تراجع الثقة الشعبية في الحكومة الحالية.
صعود اليمين الشعبوي بقيادة فاراج
واستغل نايجل فاراج نتائج الانتخابات لتأكيد ما وصفه بـ”التحول التاريخي في السياسة البريطانية”، معتبرًا أن حزب ريفرم أصبح قوة سياسية رئيسية قادرة على منافسة حزب العمال في معاقله التقليدية.
وتشير النتائج إلى أن الحزب حقق مكاسب تجاوزت مئات المقاعد في المجالس المحلية، ما يعكس اتساع قاعدة دعمه بين الناخبين الغاضبين من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
وفي تصريحات إعلامية، قال فاراج إن نتائج الانتخابات تمثل بداية تراجع محتمل في شعبية ستارمر، متوقعًا أن يواجه ضغوطًا متزايدة قد تهدد استمراره في منصبه خلال الأشهر المقبلة.
انقسام داخل حزب العمال وضغوط على القيادة
تثير هذه النتائج جدلًا واسعًا داخل حزب العمال، حيث يواجه ستارمر ضغوطًا من بعض النواب الذين يطالبون بإعادة تقييم الأداء السياسي والاقتصادي للحكومة، وسط مخاوف من استمرار فقدان الدعم الشعبي.
ويرى بعض المراقبين أن الإطاحة بالقيادة الحالية قد لا تكون الحل، في ظل غياب بدائل واضحة قادرة على استعادة ثقة الناخبين، خاصة مع تصاعد أزمة تكاليف المعيشة في بريطانيا وتراجع الخدمات العامة.
كما تتزايد الانتقادات للحكومة بشأن سياساتها الداخلية، بما في ذلك قرارات اقتصادية مثيرة للجدل، أثرت بشكل مباشر على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.
انتقادات في السياسة الخارجية وتداعيات غزة
وفي سياق متصل، واجه ستارمر انتقادات حادة تتعلق بسياسة بريطانيا الخارجية، خاصة فيما يتعلق بموقفه من الحرب في غزة، حيث اتهمه مسؤولون دوليون وشخصيات حقوقية بالتواطؤ السياسي مع ممارسات إسرائيل.
وتسببت هذه الاتهامات في توسيع فجوة الثقة بين الحكومة البريطانية والرأي العام في الداخل، حيث خرجت مظاهرات عدة في مدن بريطانية احتجاجًا على موقف الحكومة من الأزمة في الشرق الأوسط.
تراجع شعبي وتحديات مستقبلية
منذ فوز حزب العمال الساحق في انتخابات 2024، شهدت شعبية ستارمر تراجعًا تدريجيًا، مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بملفات الاقتصاد والهجرة والطاقة والسياسة الاجتماعية.
ويرى محللون أن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة تمثل أول اختبار حقيقي لحجم التأييد الشعبي للحكومة، وقد تكون مؤشرًا مبكرًا على تغيرات أوسع في الانتخابات العامة المقبلة.
كما يواجه رئيس الوزراء انتقادات داخلية بعد تعيينات سياسية مثيرة للجدل، من بينها تعيينات دبلوماسية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية.
مشهد سياسي مضطرب
تشير التطورات الأخيرة إلى أن المشهد السياسي البريطاني يدخل مرحلة من عدم الاستقرار، مع صعود قوى شعبوية يمينية وتراجع الأحزاب التقليدية الكبرى.
ويبدو أن حزب العمال، رغم فوزه الكبير في الانتخابات العامة السابقة، يواجه اليوم تحديًا حقيقيًا للحفاظ على قاعدته الانتخابية، في ظل تغير المزاج العام وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.










