موسكو- المنشر الاخباري
في خطوة حملت دلالات جيوسياسية عميقة، سجلت الوحدات العسكرية الكورية الشمالية حضورا تاريخيا هو الأول من نوعه في العرض العسكري الروسي السنوي بالساحة الحمراء، بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لـ “يوم النصر” الذي يحيي ذكرى هزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية.
مشهد غير مسبوق في موسكو
بثت وكالة الأنباء الروسية الحكومية “تاس”، في التاسع من مايو الجاري، مقاطع فيديو وثقت سير الجنود الكوريين الشماليين بزيهم العسكري المميز وتشكيلاتهم الصارمة وهم يحملون أسلحتهم.
وتصدر الموكب حامل راية يرفع العلم الوطني لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية جنبا إلى جنب مع علم تذكاري يحيي النصر الروسي. وفور ظهور الوحدات الكورية في قلب موسكو، قوبلت بحفاوة بالغة وتصفيق حار من المنصات الرسمية، حيث كان في مقدمة المستقبلين سفير بيونغ يانغ لدى روسيا، شين هونغ تشول، ووفد رفيع المستوى.
رسالة التحالف والقتال المشترك
أكدت وكالة “تاس” أن هذه المشاركة المباشرة للجنود الكوريين الشماليين في المسير العسكري مع القوات الروسية تعد سابقة هي الأولى في تاريخ البلدين. ويرى مراقبون أن هذا الاستعراض لم يكن مجرد بروتوكول احتفالي، بل يهدف إلى تسليط الضوء على “تحالف الدم” المتنامي بين موسكو وبيونغ يانغ، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن مشاركة فعلية للقوات الكورية الشمالية في العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا.
وبحسب بيانات موقع “إن كي نيوز” المتخصص، فقد قدر عدد القوات الكورية الشمالية المتمركزة في روسيا والمشاركة في النزاع الأوكراني بنحو 9500 جندي مع مطلع عام 2026.
وتأتي مشاركة كوريا الشمالية في يوم النصر الروسي كثمرة لـ “معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة” التي وقعها الزعيم كيم جونغ أون والرئيس فلاديمير بوتين في يونيو 2024، والتي بدأت مفاعيلها العسكرية تظهر بوضوح منذ أكتوبر من العام نفسه.
من الوفود إلى الوحدات القتالية
ويشكل حضور هذا العام تحولا جذريا في طبيعة المشاركة الكورية؛ ففي العام الماضي، اقتصر التمثيل على وفد عسكري مكون من خمسة أعضاء برئاسة نائب رئيس الأركان العامة كيم يونغ بوك دون مشاركة ميدانية.
أما اليوم، فقد انتقل التعاون من التمثيل الدبلوماسي إلى الوجود العسكري الرمزي والفعلي في العاصمة الروسية.
وفي رسالة تهنئة بعث بها كيم جونغ أون إلى الرئيس بوتين بهذه المناسبة، أكد الزعيم الكوري الشمالي على متانة الروابط الاستراتيجية بين البلدين، مشددا على أن التحالف بين بيونغ يانغ وموسكو يمثل صمام أمان في وجه التحديات الدولية المشتركة، مما يعزز من فرضية أن الانخراط العسكري الكوري الشمالي في أوروبا قد بات أمرا واقعا وطويل الأمد.










