إسلام آباد – المنشر الاخباري، لثلاثاء، 12 مايو 2026، في رد حازم يعكس حساسية التوازنات الجيوسياسية الراهنة، رفضت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الثلاثاء، جملة وتفصيلا تقريرا صادرا عن شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، يزعم أن إسلام آباد “سمحت بهدوء” لطائرات عسكرية إيرانية بالبقاء في قواعدها الجوية.
ووصفت الخارجية الباكستانية التقرير بأنه “مضلل ومثير للجدل”، مؤكدة أنه يهدف إلى تقويض جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
تفاصيل الادعاء الأمريكي ورد “نور خان”
وكانت الشبكة الأمريكية قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين زعمهم أن طهران أرسلت عدة طائرات إلى قاعدة “نور خان” الجوية في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب وقف إطلاق النار في أوائل أبريل الماضي.
وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك بتحديد طراز إحدى الطائرات وهي من نوع (RC-130)، وهي نسخة استطلاع وجمع معلومات استخباراتية، مما أوحى بوجود تعاون عسكري استراتيجي خلف الستار.
وردا على ذلك، أوضحت الخارجية الباكستانية في بيان رسمي أن وصول طائرات من إيران والولايات المتحدة إلى البلاد جاء “لتسهيل حركة الموظفين الدبلوماسيين وفرق الأمن والموظفين الإداريين” المرتبطين بجولات محادثات إسلام آباد.
وأكدت باكستان أن بقاء بعض الطائرات وأفراد الدعم مؤقتا كان “استعدادا لجولات لاحقة من التفاوض”، مشددا على أن هذه الترتيبات لوجستية محضة ولا صلة لها بأي “خطط عسكرية طارئة”.
دور الوسيط وتحذيرات من “أجندات إعلامية”
وجددت باكستان تأكيدها على دورها كـ “وسيط محايد وبناء” يسعى لخفض التصعيد، مشيرة إلى أن التبادلات الدبلوماسية رفيعة المستوى، بما في ذلك زيارات وزير الخارجية الإيراني، تتطلب ترتيبات إدارية روتينية يتم التعامل معها بشفافية كاملة مع جميع الأطراف، بما في ذلك واشنطن.
وفي سياق متصل، ربط مراقبون توقيت هذا التقرير بالتحولات الداخلية في شبكة “سي بي إس نيوز”.
وكانت صحيفة “الغارديان” قد كشفت الشهر الماضي عن تغييرات إدارية واسعة أجرتها رئيسة الشبكة الجديدة، باري فايس، تضمنت إقالة مسؤولين مخضرمين واستبدالهم بآخرين يوصفون بأنهم “أكثر توافقا مع الأجندات المؤيدة لإسرائيل”.
وأشار تقرير الغارديان إلى أن المحررة الجديدة، شيندي رايس، تمتلك سمعة بكونها “أكثر تعاطفا مع المنظور الإسرائيلي”، وسط انتقادات داخلية من زملائها حول الاعتماد المفرط على المصادر والمحللين الإسرائيليين.
وبحسب المصادر، فإن باري فايس، التي تصف نفسها بأنها “متعصبة صهيونية” ومؤيدة صريحة لسياسات الإدارة المتشددة تجاه إيران، تقود توجها إعلاميا يراه البعض منحازا، مما يضع مصداقية التقارير الأخيرة حول التواجد العسكري الإيراني في باكستان تحت مجهر النقد السياسي والدبلوماسي.











