سول – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، في خطوة تصعيدية تعكس الإصرار على ترسيخ قطيعة نهائية مع الجارة الجنوبية، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن إتمام كوريا الشمالية عمليات هدم واسعة النطاق لأبرز الرموز التي جسدت حقبة “المصالحة” بين الكوريتين.
وتأتي تحركات كوريا الشمالية في خضم تحول دستوري جذري في بيونغ يانغ، يتضمن إزالة البنود المتعلقة بالوحدة الكورية، وإضافة تعريفات إقليمية جديدة تحدد خط الهدنة كحدود فعلية، في محاولة لتقنين مفهوم “الدولتين” المتعاديتين.
صور الأقمار الصناعية تؤكد “محو الأثر”
أفادت وكالة “إن كي نيوز” (NK News)، المتخصصة في شؤون الشمال، بأن تحليل صور الأقمار الصناعية المؤرخ في 14 مايو أكد إزالة ثلاثة صروح كبرى كانت تعد حجر الزاوية في العلاقات الثنائية وهما مركز لقاء العائلات المشتتة في جبل كومغانغ، مكتب الاتصال المشترك في كايسونغ، ومركز الدعم الشامل للمجمع الصناعي.
يعد مركز لقاء العائلات في جبل كومغانغ، الذي اكتمل بناؤه في يوليو 2008 باستثمار كوري جنوبي ضخم بلغ 55 مليار وون، ضحية رمزية كبرى، إذ استضاف خمس جولات من اللقاءات الإنسانية المؤثرة بين العائلات التي فرقتها الحرب.
ورغم قيمته الوجدانية، صدرت أوامر كيم جونغ أون بإزالته منذ عام 2019، وبدأت عمليات الهدم الفعلي في أواخر عام 2024 لتنتهي في فبراير الماضي، محولة الموقع إلى أرض خالية تماما.
كايسونغ: من الانفجار إلى الهدم التدريجي
أما في مدينة كايسونغ الحدودية، فقد طالت أعمال التصفية “مكتب الاتصال المشترك” الذي تم افتتاحه عام 2018 كأحد ثمار إعلان “بانمونجوم”، فبعد أن فجرت كوريا الشمالية المبنى جزئيا في يونيو 2020 احتجاجا على تدهور العلاقات، بدأت في ديسمبر 2024 عملية هدم تدريجي للهياكل المتبقية منه ومن “مركز الدعم الشامل” المكون من 15 طابقا، والذي ظل مهجورا لسنوات.
إعادة تدوير الركام: أهداف اقتصادية خلف الهدم
اللافت في التحليل الفني لعمليات الهدم، هو طول الفترة الزمنية التي استغرقتها، والتي تراوحت بين 12 و18 شهرا.
وأشارت التقارير إلى أن بيونغ يانغ لم تلجأ للتفجير الشامل هذه المرة، بل اعتمدت أسلوبا “تدريجيا” بهدف الحفاظ على مواد البناء الكورية الجنوبية عالية الجودة وإعادة استخدامها في مشاريع محلية، مما يقلل من الأضرار التي تلحق بالمواد الأساسية.
تفسر هذه التحركات كدليل قاطع على رغبة الشمال في محو أي أثر مادي للتعاون الاقتصادي أو السياسي مع سول. وبتحويل هذه المنشآت إلى أراض خالية، تغلق كوريا الشمالية “نافذة الأمل” التي فتحت يوما ما للتبادل والتعاون، مؤكدة انتقالها إلى مرحلة المواجهة الوجودية والاعتراف الصريح بحدود جغرافية تفصل بين دولتين لا تجمع بينهما نية للوحدة مستقبلا.











