تقارير تتهم عملاق التكنولوجيا الأميركي بتوفير بنية تحتية سيبرانية وخدمات اتصالات دعمت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية
تل أبيب- المنشر الإخبارى
كشفت وثائق مسربة عن وجود تعاون واسع بين شركة “سيسكو سيستمز” Cisco Systems والجيش الإسرائيلي، وسط اتهامات للشركة الأميركية بالمشاركة في توفير بنية تحتية تقنية وخدمات سيبرانية استُخدمت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والعمليات العسكرية في المنطقة.
وبحسب الوثائق التي نشرها موقع دروب سايت نيوز Drop Site News، فإن الشركة الأميركية المتخصصة في تقنيات الشبكات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي قدمت خدمات مباشرة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، شملت أنظمة اتصالات وشبكات بيانات ودعمًا للبنية التحتية الرقمية والأمنية.
وأظهرت الوثائق، التي قيل إنها سُربت من داخل الشركة بواسطة موظفين ومبلغين، أن “سيسكو” عززت تعاونها مع الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، عبر تزويد إسرائيل بمعدات وخدمات متقدمة مرتبطة بإدارة الشبكات ومراكز البيانات والحماية الإلكترونية.
وتضمنت التسريبات سجلات شراء وعقودًا وعروضًا تقديمية داخلية تشير إلى توسع نطاق الخدمات المقدمة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك دعم الشبكات المصنفة والأنظمة السيبرانية المرتبطة بالعمليات العسكرية.
كما أشارت الوثائق إلى أن تقديرات إسرائيلية داخلية، تعود إلى عام 2021، رجحت أن تحقق “سيسكو” إيرادات سنوية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار من العقود المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وتُعد شركة “سيسكو سيستمز” Cisco Systems واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية في العالم، إذ تتجاوز قيمتها السوقية 270 مليار دولار، بينما بلغت إيراداتها السنوية نحو 56.7 مليار دولار خلال عام 2025.
وبحسب التقرير، فإن الشركة توفر معدات أساسية لتشغيل شبكات الإنترنت والاتصالات، مثل أجهزة التوجيه وأنظمة الحماية ومنصات الاتصالات المستخدمة في المؤسسات الحكومية والعسكرية حول العالم.
واتهم التقرير الشركة بالمشاركة في تشغيل أنشطة داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما اعتبره ناشطون ومنظمات حقوقية “تعاونًا مع أنشطة غير قانونية وفق القانون الدولي”.
كما كشفت إحدى المراسلات الداخلية المؤرخة في مارس 2025 أن إدارة الشركة طلبت من الموظفين التركيز على “تعزيز أعمال سيسكو” في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مع منع مناقشة هذه القضايا خلال الاجتماعات العامة داخل الشركة.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا الأميركية بسبب اتهامات متكررة بتقديم خدمات تقنية وعسكرية لإسرائيل خلال الحرب على غزة، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن تعاون شركات أميركية كبرى، بينها “غوغل” Google و“مايكروسوفت” Microsoft و“أمازون” Amazon، مع الجيش الإسرائيلي في مجالات الخدمات الرقمية والأنظمة السحابية المستخدمة في العمليات العسكرية.
ويثير الكشف الجديد جدلًا متصاعدًا داخل الأوساط الحقوقية والتكنولوجية الأميركية بشأن حدود تعاون شركات التكنولوجيا مع المؤسسات العسكرية، خاصة في النزاعات التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.










