ديلي ميل تكشف حالة ارتباك داخل الحكومة البريطانية وسط خسائر تاريخية في الانتخابات المحلية وصعود قوي لليمين الشعبوي
لندن – المنشر الإخبارى
كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في تقرير سياسي مثير للجدل، أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدرس بشكل جدي تقديم استقالته من منصبه، في أعقاب الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أُجريت في السابع من مايو، والتي أعادت تشكيل المشهد السياسي في المملكة المتحدة بشكل غير مسبوق.
وبحسب التقرير، فإن ستارمر أبلغ دائرة ضيقة من المقربين داخل الحكومة بأنه يفكر في مغادرة منصبه، وأنه يناقش حالياً السيناريوهات الممكنة وتوقيت الإعلان عن قراره، في ظل تصاعد التوترات داخل حزب العمال وازدياد حدة الانتقادات الموجهة لقيادته السياسية خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير المصادر التي استندت إليها الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني بات يشعر بأن الوضع داخل الحكومة “غير قابل للاستمرار”، نتيجة الانقسامات الداخلية وتراجع الثقة في أدائه، إلى جانب الضغوط المتزايدة من بعض قيادات الحزب التي بدأت تطالب بتغيير القيادة بشكل غير مباشر.
في المقابل، أوضح التقرير أن عدداً من حلفاء ستارمر داخل حزب العمال ينصحونه بعدم اتخاذ أي خطوات متسرعة أو إصدار تصريحات رسمية قبل الانتخابات الفرعية المقررة في 18 يونيو بدائرة ماكيرسفيلد، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعميق الأزمة السياسية داخل الحزب الحاكم، وإضعاف موقفه أكثر أمام المعارضة والرأي العام.
كما أشار التقرير إلى وجود انقسام واضح داخل الحزب، حيث يرى فريق من القيادات أن أي تأجيل في اتخاذ قرار الاستقالة قد يزيد من حالة الاحتقان الداخلي، ويعطي انطباعاً بعدم السيطرة على الوضع السياسي، في حين يعتقد آخرون أن بقاء ستارمر مؤقتاً قد يساهم في امتصاص صدمة النتائج الأخيرة وإعادة ترتيب الصفوف.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب نتائج وصفت بأنها “كارثية” لحزب العمال في الانتخابات المحلية، حيث خسر الحزب نحو 1200 مقعد في المجالس المحلية عبر إنجلترا، إلى جانب فقدان السيطرة على عدد من المجتمعات المحلية التي كانت تُعتبر تاريخياً معاقل قوية للحزب.
وفي المقابل، شهدت الانتخابات صعوداً لافتاً لحزب “Reform UK” اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، الذي تمكن من تحقيق مكاسب كبيرة في مناطق صناعية وشمالية، مستفيداً من حالة الإحباط الشعبي تجاه الأحزاب التقليدية، سواء حزب العمال أو المحافظين.
وبحسب النتائج، حصل حزب ريفورم على ما يقارب 26 في المئة من الأصوات في بعض الدوائر، وتمكن من انتزاع مئات المقاعد في المجالس المحلية، بالإضافة إلى السيطرة على مجالس بلدية مهمة مثل نيوكاسل-أندر-لايم وهافرينغ في لندن، وهو ما اعتُبر تحولاً سياسياً كبيراً في المزاج العام البريطاني.
كما امتدت الخسائر إلى اسكتلندا وويلز، حيث سجل حزب العمال تراجعاً ملحوظاً في عدد المقاعد والمقاعد البرلمانية المحلية، ما أثار مخاوف داخل الحزب من فقدان السيطرة على مناطق كانت تُعتبر تقليدياً داعمة له، خاصة في ويلز التي شهدت أداءً وُصف بـ”المتدهور جداً” من قبل بعض قيادات الحزب.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن هذه النتائج تعكس حالة من إعادة تشكيل الخريطة السياسية في بريطانيا، مع صعود الأحزاب الشعبوية على حساب الأحزاب التقليدية، في ظل أزمات اقتصادية وضغوط معيشية متزايدة، وتراجع ثقة الناخبين في المنظومة السياسية القائمة.
كما أشار التقرير إلى أن الحكومة البريطانية تواجه تحديات إضافية تتعلق بملفات اقتصادية واجتماعية معقدة، من بينها التضخم، وأزمة تكلفة المعيشة، والهجرة، وهي ملفات ساهمت في تآكل شعبية حزب العمال خلال الفترة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أفادت الصحيفة بأن ستارمر يشعر بضغط متزايد من داخل الحزب ومن الرأي العام، خاصة بعد سلسلة من الأزمات السياسية والإدارية، من بينها جدل يتعلق بتعيينات حكومية وقضايا داخلية أثارت انتقادات واسعة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع صعود واضح لخطاب سياسي أكثر تشدداً من جانب أحزاب المعارضة، التي بدأت تستغل نتائج الانتخابات المحلية للضغط على الحكومة الحالية، وطرح تساؤلات حول قدرة ستارمر على الاستمرار في قيادة البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وبينما لم يصدر أي تأكيد رسمي من مكتب رئيس الوزراء البريطاني بشأن نية الاستقالة، فإن التسريبات التي أوردتها “ديلي ميل” تعكس، بحسب مراقبين، حالة من الارتباك السياسي داخل داونينغ ستريت، وسط توقعات بأن تشهد الأسابيع المقبلة تطورات حاسمة قد تعيد رسم مستقبل الحكومة البريطانية.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً في لندن: هل ينجو كير ستارمر من العاصفة السياسية، أم أن نتائج الانتخابات المحلية كانت بداية النهاية لولايته في رئاسة الحكومة البريطانية؟










