تشهد ولاية بلوشستان تصاعداً دراماتيكياً في وتيرة العمليات العسكرية الميدانية، حيث أفادت تقارير إعلامية ومصادر محلية بمقتل وإصابة العشرات من أفراد القوات الباكستانية في سلسلة هجمات مسلحة منسقة شملت مناطق كيتش، ماستونغ، واشوك، ودالباندين، ونصير آباد، وكاشي.
وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة بالتزامن مع إعلان فنانين بلوش عن إقامة فعاليات تأبينية للمقاتلين الذين سقطوا في عملية “بطل الثاني” الشهيرة التي نفذها جيش تحرير بلوشستان (BLA) في وقت سابق.
سيطرة مسلحة على دالباندين وقطع الشرايين الاقتصادية
في تطور هو الأخطر من نوعه، أعلن جيش تحرير بلوشستان يوم السبت أن مقاتليه فرضوا “سيطرة كاملة” على مدينة دالباندين الاستراتيجية عقب هجوم واسع النطاق ومنظم للغاية.
ووفقاً للبيان الصادر عن المتحدث باسم الجماعة، جياند بلوش، فإن المقاتلين تمكنوا من اقتحام والسيطرة على جميع المباني الحكومية، بما في ذلك مركز الشرطة المحلي، لعدة ساعات متواصلة. وأكد البيان اغتنام كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، إلى جانب إحراق المركبات الرسمية التابعة للأجهزة الأمنية.
وأوضح البيان أن القوات الباكستانية حاولت التقدم لاستعادة السيطرة على المدينة، إلا أنها وقعت في كمين محكم عند الطريق الالتفافي لدالباندين، مما أسفر عن مقتل ستة جنود وإصابة آخرين، وتدمير مركبتين عسكريتين بالكامل فيما وصفه التنظيم بـ”الهجوم المضاد الناجح”، مما أجبر بقية القوات على التراجع تاركين خلفهم المصابين.
ولم تقتصر العمليات على المدن، بل امتدت لتشمل خطوط الإمداد والنقل؛ حيث أعلن التنظيم سيطرته على الطريق السريع الرئيسي الرابط بين كويتا وتافتان.
وفي هذا السياق، اعترض المقاتلون خمس شاحنات ضخمة محملة بالكروميت في منطقة كاناك التابعة لمدينة ماستونغ وأضرموا فيها النيران.
كما قامت المجموعة بتفجير جسر حيوي في منطقة الشيخ واصل بمدينة ماستونغ باستخدام عبوات شديدة الانفجار، مما أدى إلى قطع طرق الإمداد وشل حركة النقل والشحن التجاري بشكل كامل.
تحذير صارم للشركات: وجه جيش تحرير بلوشستان تحذيراً نهائياً وحازماً لجميع الشركات المحلية والأجنبية، وناقلي المعادن، يطالبهم بالوقف الفوري لعمليات نقل واستخراج الموارد التي وصفها بـ”المنهوبة”، مهدداً بأن الضربات القادمة ستكون بمثابة “عبرة للمخالفين”.
عمليات كيتش واشتباكات ماند الحدودية
على صعيد متصل، تصاعدت حدة المواجهات في مقاطعة كيتش؛ حيث لقى جنديان باكستانيان على الأقل مصرعهما وأصيب آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة استهدف دورية عسكرية في منطقة جابشان التابعة لبلدة زاموران. وعقب الانفجار، فرضت القوات الباكستانية طوقاً أمنياً مشدداً حول الموقع ونقلت الضحايا إلى معسكر قريب.
وفي منطقة ماند بالقرب من حدود سوراب، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين القوات الباكستانية ومقاتلين بلوش في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم الأحد. وأكدت مصادر رسمية وقوع الحادثة، مشيرة إلى أن الجيش الباكستاني سارع إلى إغلاق الحدود وشن عملية عسكرية واسعة النطاق لتعقب المهاجمين.
حرب استنزاف الإمدادات واستهداف البنية التحتية
أما في ماستونغ وواشوك، فقد ركزت المجموعات المسلحة على استراتيجية تجويع المعسكرات وقطع التموين.
ففي تقاطع داغاري بمنطقة دشت التابعة لماستونغ، استولى مسلحون على شاحنة محملة بالكامل بالإمدادات والتموين الموجه للجيش الباكستاني وقاموا بإحراقها.
وتكرر المشهد ذاته في منطقة باسيمة بمقاطعة واشوك، حيث تمت السيطرة على مركبة أخرى تحمل حصصاً غذائية متجهة صوب ثكنة عسكرية محتلة، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها المباشرة عن هذين الحادثين حتى لحظة تحرير الخبر.
من جانب آخر، دخل الحرس الجمهوري البلوشي (BRG) على خط المواجهات، معلناً مسؤوليته الكاملة عن تدمير منشآت حيوية للبنية التحتية في منطقتي نصير آباد وكاشي.
وأفاد المتحدث باسم مجموعة الحرس الجمهوري البلوشي، دوستين بلوش، بأن قوات الجيش الباكستاني أصيبت بحالة من الذعر عقب التفجيرات، وقامت بإطلاق نيران عشوائية مكثفة من نقاط تفتيشها صوب الأحياء المدنية المجاورة لتغطية تراجعها، مؤكداً أن العمليات ستستمر ضد القوات الحكومية ومن وصفهم بـ”المتعاونين مع العدو” حتى نيل استقلال بلوشستان.
حصيلة ثقيلة وصمت حكومي
وفقاً لبيان جيش تحرير بلوشستان، فقد نفذت قواته وحدهـا 10 عمليات منسقة خلال 48 ساعة فقط، أسفرت عن مقتل 11 جندياً باكستانياً وإصابة آخرين، فضلاً عن الخسائر البشرية والمادية الإضافية الناجمة عن عمليات الحرس الجمهوري البلوشي والمجموعات الأخرى في كيتش وواشوك.
وحتى الآن، لم تصدر السلطات الباكستانية أو المتحدث الرسمي باسم الجيش أي تعليق أو بيان رسمي لتأكيد أو نفي حجم هذه الخسائر الضخمة والمزاعم الميدانية.









