شهدت مصر حراكا تنمويا وإعلاميا بارزا، الأحد، بالتزامن مع افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمشروع “الدلتا الجديدة” بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، حيث سلطت الأضواء على التحديات المائية والفرص الاقتصادية الواعدة للمشروع الذي بلغت تكلفة بنيته الأساسية نحو 800 مليار جنيه، ويمتد على مساحة 2.2 مليون فدان، مع إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.
تحديات الفقر المائي وسيناريوهات الاستصلاح الصعبة
وفي هذا السياق، أكد الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه “الحكاية” على شاشة “mbc مصر”، أن مصر لا يمكنها تحقيق اكتفاء ذاتي كامل من جميع السلع، وهو ذات الطرح الذي أعلنه الرئيس السيسي.
وأوضح أديب أن مصر تواجه ندرة مائية وفقرا مائيا حادا، مشيرا إلى أن الدولة ليست دولة زراعية بالأساس كون الزراعة تعتمد كليا على المياه.
ولفت إلى أن تحدي المياه يمثل مخاطرة استراتيجية، خاصة مع قيام طرف خارجي – في إشارة إلى إثيوبيا – بإنشاء سد وعزمه بناء سدود أخرى.
وأضاف أديب أن الدولة تنفق مبالغ طائلة لمعالجة وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي للاستفادة من كل قطرة، مؤكدا أن تكلفة استصلاح الفدان الواحد في الصحراء مرتفعة للغاية، لكن الدولة نجحت في النهاية بتخليق “دلتا جديدة” وإيصال المياه إليها بعقول علمائها.
العنصر البشري والقيمة المضافة: قاطرة الانطلاق الاقتصادي
وشدد أديب على أن التوسع الزراعي له حدود، ولن يلبي كل الاحتياجات محليا، مما يستوجب تحولا استراتيجيا نحو تعزيز “القيمة المضافة” بالاعتماد على الإنسان بالمقام الأول لزيادة القدرات التصديرية، مستشهدا بالهند التي تمتلك قدرات اقتصادية هائلة بفضل استثمارها في مواطنيها.
وأكد أنه بعد التحديات الصعبة التي أثرت على معيشة المواطن، آن الأوان ليكون العنصر البشري هو الاستثمار الأساسي لتحقيق انطلاقة مصرية حقيقية.
مشروع القرن: التكامل الصناعي الزراعي وأهداف 2030
من جانبه، وصف الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، مشروع “الدلتا الجديدة” في تصريحات لبرنامج “حضرة المواطن” بأنه “مشروع القرن”.
وأوضح أن فلسفة المشروع تقوم على التكامل الزراعي الصناعي، والتغلب على محدودية المياه عبر إعادة استخدام مياه النيل التي كانت تهدر في البحر، ومعالجة مياه الصرف الزراعي عبر محطة “الحمام”.
وأشار جاد إلى أن المشروع يضم 150 شركة زراعية ومئات الشركات الأخرى المستوعبة للعمالة، بمتوسط تكلفة استصلاح تتراوح بين 350 إلى 400 ألف جنيه للفدان الواحد.
وتعمل الوزارة كبيت خبرة لتوفير محاصيل استراتيجية تتناسب مع التربة، مستهدفة تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100% من بنجر السكر، والوصول بالاكتفاء الذاتي من القمح إلى ما بين 60% و70% بحلول عام 2030، فضلا عن رفع نسب إنتاج الزيوت والأعلاف لتغيير الخارطة الاقتصادية، وخلق مجتمعات صناعية تهدف للتصدير بدلا من بيع المواد الخام.










