تل أبيب- المنشر الاخباري، 19 مايو/أيار 2026، فجرت القوات البحرية الإسرائيلية أزمة دبلوماسية وسياسية دولية عاصفة، إثر اعتراضها العسكري في عرض البحر لـ “أسطول الصمود العالمي” المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة، واعتقال عشرات الناشطين الدوليين، وفي مقدمتهم طبيبة إيرلندية بارزة هي شقيقة رئيسة جمهورية إيرلندا، مما ينذر بتصعيد غير مسبوق بين تل أبيب والعواصم الأوروبية.
وفي بيان رسمي ومؤثر، أعلنت رئيسة إيرلندا، كاثرين كونولي، رسميا عن قيام الجيش الإسرائيلي باعتزاز واحتجاز شقيقتها الطبيبة، الدكتورة مارغريت كونولي، خلال مشاركتها الإنسانية في الأسطول.
وصرحت الرئيسة كونولي عقب زيارتها العاصمة البريطانية لندن بأنها “فخورة جدا بشقيقتها وقلقة على سلامتها وسلامة زملائها المحتجزين في ذات الوقت”. وتعمل مارغريت كطبيبة عامة في إيرلندا، ولها تاريخ طويل كناشطة في حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وبث منظمو الرحلة مقطع فيديو مسجلا مسبقا للطبيبة الأسيرة قالت فيه بنبرة حازمة:”إذا شاهدتم هذا الفيديو، فهذا يعني أنه تم اختطافي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأنا محتجزة بشكل غير قانوني.. إن نضال فلسطين هو البوصلة الأخلاقية لعصرنا”.
وتعد الدكتورة مارغريت واحدة من ستة مواطنين إيرلنديين على الأقل احتجزتهم بحرية الاحتلال خلال عملية القرصنة.
نتنياهو يبارك الهجوم وأنقرة تندد بـ “القرصنة”
وكانت القوات البحرية الإسرائيلية قد اعترضت، يوم الإثنين، سفن الأسطول الذي انطلق من جنوب غرب تركيا يوم الخميس الماضي بمشاركة نحو 50 سفينة حربية وإنسانية في المياه الدولية بالقرب من السواحل القبرصية وفق ما أظهره موقع التتبع الخاص بالرحلة. واقتحمت القوات العسكرية السفن وسيطرت عليها بالقوة، ومن بينها سفينة “مافي مرمرة 2” وسفينة “بلو تويز” (Blue Toys).
من جانبه، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمباركة العملية والإشادة بسلاح البحرية، معتبرا أن الجيش “أحبط مخططا عدائيا يهدف إلى كسر العزلة المفروضة على عناصر حماس في غزة”، ووصف الأسطول الإنساني بأنه “مؤيد للإرهاب”.
وفي المقابل، انتفضت تركيا دبلومسيا؛ حيث أدانت وزارة الخارجية في أنقرة بشدة الهجوم، واصفة التدخل الإسرائيلي في المياه الدولية بأنه “عمل سافر من أعمال القرصنة البحرية”.
مبادرة لكسر الحصار وسط كارثة إنسانية
ويعد “أسطول الصمود العالمي” المبادرة الثالثة من نوعها خلال عام، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، والذي يعاني من نقص حاد في الغذاء، المياه، الأدوية، والوقود، منذ اندلاع الحرب عام 2023.
وفي حين يزعم مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) بأنه ينسق مع الأمم المتحدة ليدخل نحو 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة، تؤكد المنظمات الدولية أن القطاع يرزح تحت وطأة مجاعة حقيقية؛ وهي المعاناة التي دفعت الأطباء والناشطين الدوليين، مثل الدكتورة كونولي، للمخاطرة بحريتهم وحياتهم في عرض البحر.










