واشنطن- كثفت وزارة الخزانة الأمريكية ضغوطها القصوى على حكومة هافانا، معلنة عن حزمة عقوبات جديدة وصارمة تستهدف جهاز الاستخبارات الكوبي النافذ وعددا من أبرز المسؤولين السياسيين والتنفيذيين في الجزيرة. يأتي هذا التصعيد الاقتصادي والدبلوماسي الخطير في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين الجارين أعلى مستويات التوتر، وسط تحذيرات شديدة اللهجة أطلقتها كوبا من مغبة أي تحرك عسكري أمريكي ضد أراضيها.
تجميد أصول 9 مسؤولين وقادة بالحزب الشيوعي
ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، شملت العقوبات الجديدة إدراج تسعة مسؤولين كوبيين بارزين على قوائم الحظر وتجميد الأصول. وتضم القائمة كلا من: مايرا أريفيتش مارين وزيرة الاتصالات، وفيسنتي دي لا أو ليفي وزير الطاقة والمناجم، وإستيبان لاسو رئيس البرلمان الكوبي، وروبرتو موراليس أوخيدا أمين الشؤون التنظيمية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي، إلى جانب مدير المخابرات الوطنية، وإدارة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية الكوبية ككيان مؤسسي.
وصنفت واشنطن هؤلاء القادة، الذين يمثلون النواة الصلبة للحزب الشيوعي والحكومة والجيش، كمسؤولين مباشرين عن قمع المعارضة وحرمان الشعب الكوبي من حرياته الأساسية. كما استخدمت الإدارة الأمريكية ورقة توجيه الاتهامات المباشرة إلى ما وصفته بـ”الوسيط السياسي الخفي” راؤول كاسترو عبر استهداف الدائرة اللصيقة به.
أزمة المسيرات وتحذيرات من “مذبحة بعواقب لا تحصى”
وتزامن هذا العقاب الاقتصادي مع تصاعد حاد في النبرة السياسية؛ حيث خرج الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل ليرد بقوة محذرا من أن أي هجوم عسكري أمريكي على الجزيرة “سيثير مذبحة بعواقب لا تحصى”، مؤكدا حق بلاده المطلق والشرعي في الدفاع عن سيادتها.
وجاءت تلميحات دياز كانيل الساخنة ردا على تقارير استخباراتية أمريكية أفادت بحصول كوبا على أكثر من 300 طائرة مسيرة عسكرية متطورة من روسيا وإيران، مما دفع مسؤولين في واشنطن لتصنيف الجزيرة كـ”تهديد متزايد وسريع” للأمن القومي الأمريكي.
ورغم نفي الرئيس الكوبي لهذه التقارير مكررا أن بلاده لا تشكل خطرا على أحد، إلا أن المخاوف الأمريكية ظلت قائمة.
كواليس الدبلوماسية السرية وتهديدات ترامب
ورغم المظهر العدائي المعلن، كشفت تقارير إعلامية عن قنوات اتصال سرية ومفاجئة بين الطرفين؛ حيث أجرى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، زيارة سرية إلى هافانا التقى خلالها بمسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم “روليتو رودريغيز كاسترو”، حفيد الزعيم التاريخي راؤول كاسترو. وأبلغ راتكليف الجانب الكوبي استعداد واشنطن للانخراط بجدية في الملفات الاقتصادية والأمنية شريطة إجراء هافانا “تغييرات جوهرية”.
وتلت ذلك محادثات أخرى وصفها الرئيس الكوبي بـ”الحساسة للغاية” جمعت مسؤولين أمريكيين، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، بحفيد كاسترو تحت رعاية وسطاء دوليين.
تأتي هذه التحركات وسط استمرار حملة الضغط الشرسة التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، والذي ألمح سابقا إلى إمكانية “الاستيلاء الودي على كوبا”. وتفرض إدارة ترامب حصارا بحريا واقتصاديا فعليا على واردات الطاقة المتجهة للجزيرة، مما فجر أزمة كهرباء خانقة ونقصا حادا في الغذاء والدواء.
وفي محاولة لمد يد العون للشعب الكوبي المحاصر، واصلت المكسيك وأوروغواي ودول أخرى إرسال مساعدات إنسانية عاجلة بلغت 1700 طن من المواد الغذائية الأساسية كالأرز والحليب المجفف، في تحد واضح لسياسة الخنق الاقتصادي الأمريكية.









