الرياض ترحب بتمديد المفاوضات بين واشنطن وطهران وتؤكد دعمها لجهود الوساطة الهادفة إلى اتفاق شامل يعزز أمن الملاحة واستقرار الشرق الأوسط
الرياض – المنشر الإخبارى
قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم الأربعاء، إن المملكة العربية السعودية ترحب بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح المفاوضات مع إيران مزيدًا من الوقت، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر القائمة ويمنع مزيدًا من التصعيد في المنطقة.
وفي منشور له على منصة “إكس”، أكد بن فرحان أن المملكة “تُقدّر عالياً تجاوب فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إنهاء الحرب، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز كما كان عليه الوضع قبل 28 فبراير 2026، ومعالجة جميع قضايا الخلاف بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها”.
ويأتي هذا الموقف السعودي في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي انعكست بشكل مباشر على أمن الطاقة والملاحة الدولية في منطقة الخليج، خاصة بعد التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة التي زادت من حدة التوتر في الإقليم.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن المملكة تُثمن أيضًا الجهود المستمرة التي تبذلها باكستان في إطار الوساطة بين الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن الدور الباكستاني يمثل عنصرًا مهمًا في دعم مسار الحوار وتقريب وجهات النظر بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
وفي سياق متصل، شدد بن فرحان على أن المملكة تأمل أن “تغتنم إيران هذه الفرصة لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد”، داعيًا طهران إلى التجاوب السريع مع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى دفع مسار المفاوضات نحو اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الدور السعودي الداعم لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية معقدة، تتداخل فيها الملفات الإقليمية من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب في تصريحات سابقة عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرًا إلى أن الأجواء الحالية تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالجولات السابقة من التفاوض، وأن هناك فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية تضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأوضح ترامب أن واشنطن ستكون راضية في حال التوصل إلى اتفاق “يحسم الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بلاده تحتفظ بجميع الخيارات إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
كما كشف ترامب عن تأجيله اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران لفترة مؤقتة، استجابةً لطلبات أطراف إقليمية ودولية، أبدت أملها في إمكانية تحقيق انفراجة سياسية خلال المفاوضات الجارية، لافتًا إلى أن هذه المرة تختلف عن المحاولات السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية في المنطقة، وسط قلق دولي متزايد من انعكاسات أي تصعيد جديد على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
ويرى مراقبون أن الموقف السعودي الأخير يعكس رغبة واضحة في تثبيت مسار التهدئة، وتجنب الانزلاق نحو مزيد من التوتر، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار مضيق هرمز كأحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.
كما تشير التقديرات إلى أن نجاح المفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، بما يخفف من حدة التوترات المزمنة في الشرق الأوسط، ويعزز فرص الاستقرار طويل الأمد.
وفي المقابل، تبقى التحديات قائمة أمام جميع الأطراف، مع استمرار تباين المواقف حول ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات، وضمانات الأمن الإقليمي، وهي قضايا لا تزال تشكل جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران حتى اللحظة.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج الجهود الجارية خلال الأسابيع المقبلة، وسط آمال بأن تنجح الوساطات في تحقيق اختراق حقيقي يضع حدًا لسنوات من التوتر المتصاعد في المنطقة.










