عواصم –المنشر الاخباري، 21 مايو أيار 2026، شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية تصعيدا واسعا ضد تل أبيب، حيث استدعت وزارات خارجية 9 دول سفراء وممثلي إسرائيل لديها، احتجاجا على التنكيل الوحشي بمعتقلي “أسطول الصمود العالمي”. وجاءت هذه الموجة الغاضبة عقب تداول مقطع فيديو يظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، وهو يشرف بنفسه على عمليات التعذيب والإذلال.
اختطاف الناشطين وتصاعد الاستدعاءات الدبلوماسية
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أقدم يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين على اختطاف مئات الناشطين الحقوقيين من عشرات الجنسيات، أثناء تواجد هم في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على متن نحو 50 قاربا تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة المحاصر منذ عام 2007.
وأفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اليوم الخميس، بأن عدد الدول التي استدعت سفراء إسرائيل للاستجواب ارتفع إلى 9 دول، وهي: نيوزيلندا، كندا، بلجيكا، فرنسا، إيطاليا، البرتغال، هولندا، إسبانيا، وأستراليا، بعد أن كانت الحصيلة حتى مساء الأربعاء تقتصر على 7 دول.
وفي سياق الردود الدولية، وصف الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي معاملة الناشطين بأنها “غير مقبولة تماما”، مشددا على وجوب معاملة المحتجزين بأمان وكرامة وفقا للقانون الدولي، ومطالبا بالإفراج الفوري عن الجميع بمن فيهم مواطنو الاتحاد.
ومن جانبه، حاول السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، التخفيف من وطأة الجريمة بإظهارها كتصرف فردي، إذ ادعى عبر منصة “إكس” وجود إدانة إسرائيلية داخلية لأفعال بن غفير الشائنة، معتبرا الأسطول حيلة حمقاء، ومتهما بن غفير بخيانة “كرامة أمته”.
توثيق الانتهاكات والتعذيب الجنسي
وعلى الصعيد الحقوقي، وثق مركز “عدالة” الحقوقي شهادات مروعة لناشطي الأسطول البالغ عددهم 428 ناشطا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنا تركيا.
وأكد المركز تعرض المحتجزين لعنف شديد، وصعق بالكهرباء، وتكسير أضلاع، وإهانات ومضايقات ذات طابع جنسي، فضلا عن نزع حجاب المشاركات بالقوة. وقوبلت هذه الممارسات بإدانة لاذعة من منظمة العفو الدولية التي وصفت الجريمة بأنها “عمل مخز وغير إنساني”.
تأتي هذه القرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية استمرارا لسياسة ممنهجة بمصادرة سفن الإغاثة، وتعميقا للأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها 2.4 مليون فلسطيني في غزة جراء حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خرق التهدئة عبر الحصار وقصف يومي أسفر عن مقتل 881 فلسطينيا وإصابة 2621 آخرين، مكررة فصول المأساة التي بدأت منذ نكبة عام 1948 وتأسيس دولة الاحتلال على المجازر والتهجير القسري.










