تحليلات فضائية تكشف حرائق وتدميراً في منشآت استراتيجية إسرائيلية وسط اتهامات لتل أبيب بمحاولة إخفاء حجم الخسائر العسكرية الحقيقية
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت صور أقمار صناعية وتحليلات استخباراتية حديثة عن حجم الأضرار التي لحقت بعدد من القواعد والمنشآت العسكرية الإسرائيلية خلال الضربات الإيرانية الأخيرة، في تطور يعيد فتح ملف الخسائر التي حاولت تل أبيب التقليل من شأنها منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في فبراير الماضي.
وأظهرت الصور، التي نشرتها منصة التحليل الجغرافي “Soar” بالاستناد إلى بيانات الأقمار الصناعية الأوروبية “Sentinel-2”، تعرض مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة لإصابات مباشرة وحرائق واسعة خلال العملية الإيرانية المعروفة باسم “الوعد الصادق 4”، والتي جاءت رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران بدءاً من 28 فبراير 2026.
وبحسب التحليلات، فإن حجم الأضرار التي تكشفها الصور يتناقض بشكل واضح مع الرواية الرسمية الإسرائيلية، التي حاولت التقليل من فعالية الضربات الإيرانية أو حصر آثارها في نطاق محدود.
وتشير التقارير إلى أن العملية العسكرية الإيرانية جاءت بعد هجمات إسرائيلية وأميركية استهدفت منشآت داخل إيران وأسفرت عن اغتيال شخصيات عسكرية وسياسية بارزة، إضافة إلى قصف مواقع مدنية وبنى تحتية حساسة. وردّت طهران حينها بسلسلة من الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي طالت قواعد عسكرية إسرائيلية وأهدافاً مرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة.
ومن أبرز المواقع التي أظهرت الصور تعرضها لأضرار كبيرة، قاعدة “رامات ديفيد” الجوية شمال فلسطين المحتلة، حيث كشفت صور الأقمار الصناعية عن إصابتين مباشرتين في منطقتين مختلفتين داخل القاعدة.
وأوضح التحليل أن إحدى المنطقتين كانت تستخدم لتمركز مركبات الدعم العسكري والمعدات اللوجستية، بينما تضم المنطقة الثانية مرافق لتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود وأعمال الصيانة والخدمات الفنية، ما يعني أن الضربات استهدفت بنية تشغيلية حساسة مرتبطة مباشرة بالقدرات الجوية الإسرائيلية.
كما أظهرت الصور تغيرات لافتة في قاعدة “ميشار” المرتبطة بوحدة 8200 الإسرائيلية، وهي إحدى أخطر وحدات الاستخبارات الإلكترونية والإشارات في الجيش الإسرائيلي، وتقع قرب مدينة صفد شمال الأراضي المحتلة.
ووفق التحليل الفضائي، فإن صور الأقمار الصناعية بين الخامس والعاشر من مارس أظهرت آثار ضربة محتملة استهدفت أحد المواقع داخل القاعدة، ما يعزز التقارير التي تحدثت عن تعرض منشآت استخباراتية إسرائيلية لهجمات دقيقة خلال التصعيد.
أما قاعدة “نيفاتيم” الجوية، التي تُعد من أهم القواعد العسكرية الإسرائيلية وتستضيف طائرات استراتيجية متطورة، فقد أظهرت الصور الملتقطة في 25 مارس أضراراً واضحة في أحد مواقعها الداخلية.
وتعتبر “نيفاتيم” من أكثر القواعد التي ركزت عليها إيران في ردودها العسكرية، نظراً لأهميتها في العمليات الجوية بعيدة المدى، إضافة إلى ارتباطها بمنظومات هجومية واستخباراتية متقدمة.
وفي تطور آخر، كشفت الصور اندلاع حريق ضخم داخل معسكر “شيمشون” العسكري في العاشر من مارس، وهو اليوم نفسه الذي أعلن فيه حزب الله تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على الموقع.
وأظهرت التحليلات أن الحريق استمر عدة أيام، وامتد لمسافة تصل إلى نحو 200 متر داخل القاعدة، فيما أكدت مقارنة الصور الحديثة بصور أرشيفية تعود إلى أعوام 2016 و2024 و2025 أن المنطقة المتضررة كانت تُستخدم بشكل دائم لأغراض تشغيلية وعسكرية.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة لم تكن تحتوي على غطاء نباتي كثيف، ما يدحض أي ادعاءات إسرائيلية بأن الحريق نجم عن اشتعال طبيعي أو أعشاب جافة، ويؤكد أن النيران اندلعت نتيجة استهداف مباشر لمنشآت أو معدات عسكرية داخل القاعدة.
وأثارت طريقة نشر الصور جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية، خاصة بعدما وافقت الرقابة العسكرية الإسرائيلية على نشر صور منخفضة الجودة فقط، وهو ما اعتبره محللون محاولة متعمدة لإخفاء الحجم الحقيقي للخسائر ومنع ظهور تفاصيل دقيقة حول المواقع المتضررة.
ورأى مراقبون أن لجوء إسرائيل إلى تخفيض جودة الصور يعكس مخاوف متزايدة داخل المؤسسة العسكرية من تأثير الكشف عن حجم الأضرار على صورة الردع الإسرائيلية، خاصة بعد أشهر من التأكيد الرسمي على نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أطلقت إيران منذ بداية المواجهة نحو 670 صاروخاً و765 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية المباشرة بين الطرفين.
وفي المقابل، لا تزال الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية تبدي قلقاً متزايداً من استمرار القدرات الصاروخية الإيرانية، خصوصاً مع عدم إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أي تفاهمات تتعلق بوقف إطلاق النار أو المسارات الدبلوماسية الجارية.
وكانت المواجهات العسكرية قد توقفت مؤقتاً في الثامن من أبريل الماضي بعد دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ بوساطة باكستانية، إلا أن التوتر لا يزال قائماً، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن ضغوط تمارسها تل أبيب على واشنطن للدفع نحو جولة جديدة من الحرب ضد إيران.
وترى دوائر إسرائيلية أن العمليات العسكرية السابقة لم تحقق أهدافها الأساسية، سواء فيما يتعلق بإضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو وقف قدرات طهران الصاروخية، وهو ما دفع إسرائيل إلى تكثيف ضغوطها السياسية والإعلامية لإعادة فتح خيار المواجهة العسكرية.
وفي المقابل، تعتبر إيران أن الضربات التي نفذتها كشفت هشاشة العمق العسكري الإسرائيلي وأثبتت قدرتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل الأراضي المحتلة، مؤكدة أن أي تصعيد جديد سيقابل برد “أوسع وأشد قسوة”.










