تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي خلال شهر مايو الحالي بشكل حاد وبمعدلات تجاوزت كافة التوقعات الاقتصادية السابقة؛ لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق منذ سبعة عقود.
وأظهرت بيانات نهائية حديثة صادرة عن جامعة “ميشيغان” أن الانخفاض الحاد في معنويات وثقة المستهلكين الأمريكيين كان أسوأ بكثير مما تم الإبلاغ عنه في التقديرات الأولية، حيث تضرر المواطنون بشكل مباشر وعنيف من التداعيات الاقتصادية والمالية الكارثية الناجمة عن أزمة الحرب مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
أرقام صادمة وتاريخية
وبحسب الأرقام والنتائج النهائية الصادرة عن الجامعة، هوى مؤشر ثقة المستهلك العام إلى مستوى 44.8 نقطة، مسجلا انخفاضا ملحوظا عن مستوى 48.2 نقطة الذي رصد في التقدير الأولي المنشور في الثامن من مايو الجاري.
ووفقا لما أورده الموقع الرسمي للمسح الاقتصادي، فإن هذه القراءة الحالية تمثل القاع الأدنى والمستوى الأضعف للمؤشر منذ بدء عملية جمع البيانات وإعداد هذا الإحصاء السلوكي في عام 1952، مما يعكس حجم الصدمة التي يعيشها الشارع الأمريكي.
وأوضحت جوان هسو، مديرة الاستطلاع السنوي بالجامعة، في تعقيبها على هذه الأرقام، أن تكلفة المعيشة المتصاعدة لا تزال تشكل مصدر قلق وخوف من الدرجة الأولى لدى الأسر، حيث ذكر نحو 57% من المستهلكين بشكل عفوي ومباشر أن الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات الأساسية يؤدي إلى تآكل مستمر في مواردهم المالية الشخصية ومدخراتهم، مقارنة بنسبة 50% تم تسجيلها في استطلاعات الأشهر الماضية.
تداعيات الحرب وضغوط التضخم
ويربط الخبراء والمحللون هذا التدهور القياسي بالارتفاع الجنوني في أسعار الوقود والمحروقات داخل السوق الأمريكية، كارتداد مباشر لتوترات الشرق الأوسط والتهديدات العسكرية المتبادلة في مضيق هرمز.
وأشارت البيانات إلى أن توقعات التضخم قصيرة الأجل لدى المستهلكين قفزت هي الأخرى إلى مستويات غير مسبوقة، مما يعزز المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في موجة من الركود التضخمي، التي يصعب معها السيطرة على الأسواق.
وزادت هذه الأوضاع الاقتصادية القاتمة من الضغوط السياسية المفروضة على إدارة الرئيس دونالد ترامب في واشنطن، والتي تواجه انتقادات حادة من الحزب الديمقراطي والمعارضة بسبب عجز السياسات النقدية والتدابير الحكومية الحالية عن كبح جماح الأسعار وتوفير شبكة أمان مالي للمواطنين.
وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تلقي هذه الأرقام السلبية بظلالها على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) القادمة بشأن أسعار الفائدة، في محاولة يائسة موازية لإنقاذ القدرة الشرائية المنهارة للأمريكيين وإعادة الاستقرار المفقود للأسواق.









