كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تحقيق استقصائي موسع، أن دولة الإمارات العربية المتحدة دفعت ملايين الدولارات لشركة أمريكية متخصصة في إدارة السمعة الرقمية، بهدف إخفاء وحجب تقرير صحفي مسيء ومثِير للجدل يتعلق بسفيرها ذو النفوذ الواسع في واشنطن، يوسف العتيبة، مشيرة إلى تفاصيل جهود معقدة استمرت لسنوات لإعادة تشكيل نتائج محركات البحث لمصلحة الدبلوماسي الإماراتي.
ملايين لتنظيف “البحث الرقمي”
ووفقاً للتقرير الذي نشرته الصحيفة، فقد استعانت أبوظبي بشركة “تيراكيت” (Terakeet)، ومقرها مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، منذ يوليو من عام 2019 لترويج مواد إيجابية وإدارة السمعة الإلكترونية للسفير العتيبة، الذي يشغل منصبه في العاصمة الأمريكية منذ عام 2008.
وجاء هذا التحرك عقب شعور السفير بالقلق البالغ من مقال استقصائي نشرته منصة “ذا إنترسبت” (The Intercept) عام 2017، يحمل عنوان “الحياة المزدوجة البشعة لأقوى سفير في واشنطن”، والذي زعم وجود صلات بينه وبين قضايا وشبكات اتجار بالبشر، حيث تصدر هذا المقال لسنوات نتائج البحث الأولى على “جوجل” عند كتابة اسم السفير.
وأظهرت السجلات الرسمية المقدمة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA) أن الإمارات دفعت لشركة “تيراكيت” أكثر من 6 ملايين دولار بين عامي 2020 و2022، ولا يزال التعاقد مستمراً.
وأفاد أربعة موظفين سابقين في الشركة أنهم شنوا حملة تقنية واسعة النطاق لدفع مقال “ذا إنترسبت” إلى الأسفل عبر إنشاء صفحات ويب شخصية، واستخدام حسابات وهمية لتعديل بيانات السفير على “ويكيبيديا” بمواد مؤيدة، وإعداد ملفات تعريفية إيجابية وربطها بمدونات تابعة للشركة لرفع تصنيفها وخداع خوارزميات البحث. وبحلول عام 2023، تراجع المقال المسيء إلى الصفحة الثانية، وهو يظهر حالياً في الصفحة الخامسة لمعظم المستخدمين.
إدارة السمعة في كواليس “وول ستريت”
ولم يقتصر التحقيق على الملف الإماراتي، بل كشف عن دور ذات الشركة في إدارة تداعيات أزمة المحامية كاثرين روملر، المستشارة القانونية العامة السابقة لبنك “غولدمان ساكس” والمحامية السابقة في البيت الأبيض عهد أوباما، إذ واجهت تدقيقاً قانونياً حاداً إثر كشف وثائق تؤكد تواصلها الودي والمستمر مع الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
ورغم محاولات “تيراكيت” المكثفة لإدارة التداعيات السلوكية على سمعة البنك، إلا أن جهودها باءت بالفشل، مما دفع روملر لتقديم استقالتها في فبراير الماضي، على أن تغادر البنك رسمياً في يونيو المقبل.
من جانبه، دافع ماك كامينغز، الرئيس التنفيذي لشركة “تيراكيت”، عن طبيعة عمل مؤسسته، مؤكداً أن المنظمات والشخصيات النافذة من حقها “رواية قصتها الخاصة” بدلاً من ترك الساحة للأطراف الثالثة أو أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتشكيلها.
وتكشف هذه التفاصيل الغامضة عما يدور في كواليس شركات “إدارة السمعة” الرقمية، وتكلفة التأثير على الوعي العام للمستخدمين عبر محركات البحث.











