واشنطن –في مؤشر جديد على تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، كشفت شبكة “سي بي إس نيوز” الإخبارية الأمريكية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد بشكل مكثف لجولة جديدة محتملة من الضربات العسكرية ضد إيران، وذلك بالتوازي مع استمرار المساعي والعمليات الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
استنفار عسكري وإلغاء العطلات الرسمية
وأفاد التقرير اللوجستي للشبكة الأمريكية بأنه على الرغم من عدم اتخاذ قرار نهائي وحاسم حتى الآن بشأن تنفيذ هذه الهجمات المرتقبة، إلا أن الحراك العسكري والاستخباراتي داخل الولايات المتحدة يشير إلى جاهزية عالية.
وقام عدد من أفراد الجيش الأمريكي ومجتمع الاستخبارات بإلغاء خططهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع المتزامنة مع “يوم الذكرى” الوطني، وسط صدور أوامر بوضع الهياكل والوحدات العسكرية المختلفة في حالة تأهب قصوى واستعداد تام لأي طارئ.
وفي السياق ذاته، أكدت التقارير الواردة من أروقة البنتاغون أن القيادات العسكرية بدأت بالفعل في تحديث قوائم الاتصال والبيانات الخاصة بالقوات المتواجدة في القواعد الخارجية، بهدف تسهيل عمليات نقل وتحريك القوات المتمركزة في منطقة الشرق الأوسط وإعادة تموضعها بسرعة وكفاءة إذا ما اقتضت الحاجة الميدانية ذلك خلال الساعات المقبلة.
خيارات البيت الأبيض والتحذير الإيراني
من جانبه، جدد البيت الأبيض تأكيده الصارم على الموقف الأمريكي الثابت بضرورة منع إيران من الحصول على أسلحة نووية بأي ثمن، معلنا في بيان رسمي أن الرئيس ترامب لا يزال يتمسك بمبدأ أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” للتعامل مع هذا الملف الشائك، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو الردع العسكري المباشر.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعا ومحذرا من تداعيات أي مغامرة عسكرية؛ حيث توعدت الحكومة الإيرانية بأن أي هجوم أمريكي جديد لن تقتصر آثاره على الداخل، بل قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع بشكل غير مسبوق ليمتد إلى ما وراء حدود منطقة الشرق الأوسط، مهددة باستهداف المصالح الحيوية في المنطقة وخارجها.
رسائل مشفرة عبر منصات التواصل
وفي خطوة أثارت الكثير من الجدل والتكهنات، نشر نائب رئيس أركان البيت الأبيض، دون سكافينو، يوم الجمعة مقطع فيديو قصير بلغت مدته 17 ثانية فقط على منصة التواصل الاجتماعي “X”.
ويظهر في المقطع تحليق قاذفة قنابل استراتيجية شبحية من طراز “B-2 Spirit” تابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهي واحدة من أقوى الطائرات الهجومية في الترسانة الأمريكية.
جاء نشر هذا الفيديو في توقيت حساس تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، مما جعله محط اهتمام واسع النطاق ومادة دسمة للتحليل بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمحللين العسكريين، رغم أن سكافينو لم يقدم أي توضيح أو تعليق إضافي يفسر مغزى منشوره.
وفي المقابل، خففت تحقيقات إعلامية مستقلة من وطأة المقطع؛ حيث أظهرت مراجعة مقاطع فيديو مماثلة على الإنترنت أن بعض الصور المتعلقة برحلات قاذفات “B-2” على منصات التواصل تكون في كثير من الأحيان مواد ترويجية قديمة أو معاد نشرها لأهداف استعراضية، دون أن ترتبط بالضرورة بأحداث عسكرية فعلية على الأرض.











