واشنطن – المنشر الاخباري، 26 مايو أيار 2026، كشفت تقارير حديثة عن تصاعد حدة التوترات المالية والتقنية بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وشركة “سبيس إكس” المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وذلك على خلفية الاستخدامات المتزايدة لشبكة “ستارلينك” للأقمار الصناعية في العمليات العسكرية، وتحديداً في الحرب الدائرة مع الجمهورية الإسلامية.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، فقد طالب مسؤولو الشركة بزيادة حادة في تكلفة الخدمات المقدمة للجيش الأمريكي، مبررين ذلك بوجود فجوة كبيرة بين الرسوم الحالية ومستوى الخدمة الفعلي المستهلك.
خلافات حول تكاليف الدعم التشغيلي
وأفاد التقرير أن المسؤولين التنفيذيين في “سبيس إكس” أبلغوا قادة البنتاغون بأن الجيش الأمريكي يسدد حالياً نحو 5000 دولار لكل محطة طرفية، في حين أن مستوى الخدمة الذي يستهلكه الجيش فعلياً يقترب في قيمته السوقية من 25 ألف دولار.
وقد برز هذا الخلاف بشكل لافت مع تزايد الاعتماد على طائرات مسيرة انتحارية من طراز “لوكاس” الموجهة عبر شبكة “ستارلينك”، مما جعل قضية التسعير محوراً رئيساً للتوترات المتصاعدة بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة.
وفي أعقاب مفاوضات مكثفة، وافق البنتاغون في نهاية المطاف على زيادة الأسعار التي طلبتها “سبيس إكس”، وهي خطوة كان لها تداعيات مباشرة على الميزانية الدفاعية، حيث أدت هذه الموافقة إلى مضاعفة تكلفة كل طائرة بدون طيار من طراز “لوكاس” تقريباً، مما يضع ضغوطاً إضافية على نفقات البنتاغون المتعلقة بتطوير ونشر هذه التقنيات الدفاعية المتقدمة.
صراع التوسع في الاتصالات الخلوية
ولم يقتصر النزاع على تكاليف المحطات الطرفية فحسب، بل امتد ليشمل خططاً مستقبلية طموحة؛ حيث يسعى البنتاغون إلى توفير اتصال خلوي مباشر لشبكة “ستارلينك” للمواطنين في إيران، بهدف مساعدتهم على تجاوز قيود الاتصالات وحجب الإنترنت التي تفرضها السلطات في طهران، في تجربة مشابهة لخدمات الجيل الخامس (5G).
وذكرت وكالة “رويترز” أن “سبيس إكس” طلبت ميزانية ضخمة لتنفيذ هذه الخطة، تصل إلى 500 مليون دولار كرسوم تأسيسية، بالإضافة إلى 100 مليون دولار كتكاليف تشغيل شهرية. هذه المطالب المالية المرتفعة أثارت قلقاً عميقاً لدى مسؤولي الدفاع الأمريكيين، الذين باتوا ينظرون إلى كلفة الشراكة مع “سبيس إكس” بوصفها عائقاً أمام تنفيذ أجنداتهم الاستراتيجية.
تداعيات استراتيجية
تثير هذه الأزمة تساؤلات حول مدى استدامة الاعتماد على القطاع الخاص في إدارة العمليات العسكرية الحساسة، فبينما تقدم “ستارلينك” ميزة تفوق تقني ميداني لا يمكن إنكاره، يجد البنتاغون نفسه في وضع تفاوضي صعب، حيث يواجه “سلطة احتكارية” من قبل شركة تقنية تتحكم في البنية التحتية للاتصالات الفضائية.
ويرى مراقبون أن هذا النزاع يعكس صراعاً خفياً بين الضرورات العسكرية للأمن القومي الأمريكي وبين الطموحات الربحية للشركات التقنية الكبرى، مما قد يدفع البنتاغون مستقبلاً إلى البحث عن بدائل وطنية أو دولية لتقليل الاعتماد الكلي على مورد واحد، لتجنب الوقوع تحت ضغوط الأسعار المتزايدة التي تفرضها “سبيس إكس” كلما توسعت دائرة استخدام خدماتها في المسارح العسكرية.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الفجوة المالية في خلق تعقيدات إضافية في ظل استمرار المواجهة الاستراتيجية مع طهران.










