موسكو توسّع سياسة الحوافز العسكرية وتمنح إعفاءات مالية ضخمة للمجندين الجدد بالتزامن مع تشريع يسمح باستخدام الجيش الروسي لحماية مواطنين بالخارج
موسكو – المنشر الإخبارى
وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً جديداً يمنح إعفاءات من الديون للمواطنين الروس الذين ينضمون حديثاً إلى الجيش للمشاركة في الحرب الدائرة في أوكرانيا، في خطوة تعكس استمرار موسكو في تكثيف عمليات التجنيد وتعزيز قدراتها العسكرية مع استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي.
وبموجب المرسوم الرئاسي الجديد، سيتم شطب ديون تصل قيمتها إلى 10 ملايين روبل روسي، أي ما يعادل نحو 140 ألف دولار تقريباً، للمجندين الذين وقعوا عقوداً عسكرية بعد الأول من مايو 2026، شريطة أن تمتد مدة العقد لعام كامل على الأقل وأن يكون مرتبطاً بالمشاركة في ما تصفه موسكو بـ”العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا.
ولا يقتصر الإعفاء المالي على المجندين فقط، بل يشمل أيضاً الأزواج والزوجات، في محاولة واضحة لتوسيع دائرة الحوافز الاجتماعية والاقتصادية للأسر الروسية ودفع المزيد من المواطنين للالتحاق بالقوات المسلحة.
ويشترط القرار أن تكون الديون قد سُجلت قبل الأول من مايو الماضي حتى تصبح مشمولة بقرار الإعفاء، وهو ما يعني عملياً استهداف المواطنين المثقلين بأعباء القروض والالتزامات المالية في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها روسيا نتيجة الحرب والعقوبات الغربية.
وتشير تقديرات اقتصادية روسية إلى أن قيمة الـ10 ملايين روبل تعادل تقريباً سعر شقة صغيرة من غرفة واحدة في العاصمة موسكو، وهو ما يعكس حجم الإغراءات التي تحاول السلطات الروسية تقديمها للراغبين في الانضمام إلى الجبهة الأوكرانية.
ويأتي القرار ضمن سلسلة طويلة من الامتيازات التي بدأت موسكو في تقديمها للمقاتلين منذ اندلاع الحرب، وتشمل رواتب مرتفعة ومكافآت مالية وتأمينات اجتماعية وأولوية في القبول الجامعي وفرص العمل بعد انتهاء الخدمة العسكرية.
وكان بوتين قد دعا في وقت سابق إلى منح المحاربين العائدين من أوكرانيا مواقع مرموقة داخل مؤسسات الدولة الروسية، مع إعطائهم أولوية في الالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا، في إطار مساعٍ لتحويل المقاتلين إلى قاعدة اجتماعية وسياسية داعمة للكرملين.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس تحول الاقتصاد الروسي تدريجياً إلى اقتصاد حرب، حيث أصبحت الأولوية القصوى للإنفاق العسكري والإنتاج الدفاعي على حساب قطاعات مدنية أخرى، بالتزامن مع استمرار العقوبات الغربية والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب الطويلة.
وفي تطور موازٍ، وقّع بوتين أيضاً قانوناً جديداً يسمح باستخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد لحماية المواطنين الروس الذين يواجهون ملاحقات قضائية أو عمليات توقيف في دول أجنبية.
ووفقاً للتشريع الجديد، تستطيع موسكو التدخل عسكرياً في دول ثالثة إذا اعتبرت أن مواطنين روساً يتعرضون للاعتقال أو المحاكمة بطريقة تراها مخالفة للقانون الدولي أو دون موافقة السلطات الروسية.
وأثار القانون الجديد جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأوروبية، خصوصاً أنه يمنح الكرملين مبرراً قانونياً أوسع للتدخل الخارجي تحت شعار “حماية المواطنين الروس”.
وقال رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسي أندريه كارتابولوف إن القانون جاء استجابة لحالات مشابهة لقضية المهندس المعماري الروسي ألكسندر بوتياغين، الذي اعتقلته بولندا نهاية عام 2025 بناءً على طلب أوكراني بسبب أعمال تنقيب أجراها في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.
وأُفرج عن بوتياغين لاحقاً في أبريل الماضي ضمن صفقة تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا، لكن موسكو اعتبرت القضية مثالاً على “استهداف المواطنين الروس في الخارج”.
ويرى محللون أن الجمع بين الحوافز المالية الضخمة والتشريعات الأمنية الجديدة يعكس استراتيجية روسية متكاملة تهدف إلى ضمان استمرار تدفق المجندين إلى الجبهة، بالتوازي مع توسيع أدوات النفوذ الروسي خارج الحدود.
وتواصل روسيا منذ أشهر تكثيف عمليات التجنيد لتعويض الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها الحرب، فيما تعتمد السلطات بشكل متزايد على الإغراءات الاقتصادية لاستقطاب المتطوعين، خاصة من المناطق الفقيرة والريفية.
وفي المقابل، تتهم كييف والدول الغربية موسكو باستخدام الضغوط الاقتصادية والاجتماعية لدفع المواطنين نحو القتال، في وقت تواجه فيه روسيا تحديات متزايدة للحفاظ على زخم العمليات العسكرية مع طول أمد الحرب.










