مع تصاعد التوترات الميدانية في جنوب لبنان وإعلان إسرائيل عن إجراءات هجومية، يتوجه الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن. هل تنجح اتصالات الرئاسة في حماية بيروت من تهديدات الاحتلال
كشفت تقارير لبنانية، أن سلسلة الاتصالات المكثفة التي أجرتها الرئاسة اللبنانية مع الجانب الأمريكي قد أثمرت نجاحا في تحييد بيروت عن دائرة الاستهداف الإسرائيلي في الوقت الراهن.
إلا أن هذا الإنجاز الدبلوماسي المحدود لم ينجح في تهدئة المخاوف من الانفجار الميداني في جنوب لبنان، وذلك تزامنا مع تحضيرات الوفد العسكري اللبناني لتوجهه نحو مقر البنتاغون في واشنطن.
تحول إسرائيلي نحو الهجوم الشامل
وفي تطور ميداني نوعي، أكدت مصادر دبلوماسية أن إسرائيل انتقلت رسميا من استراتيجية التموضع الدفاعي في المناطق التي تمركزت فيها خلال الحرب الأخيرة، إلى اتخاذ إجراءات هجومية متقدمة على الأرض. وتجسد هذا التحول في استدعاء فوري لجنود الاحتياط الذين سرحوا مؤخرا، بهدف توسيع نطاق العمليات العسكرية عبر خط وقف إطلاق النار. وأفادت المصادر بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عمليات توغل واجتياحات برية نشطة شمال “الخط الأصفر” في جنوب لبنان، متذرعا بضرورة تدمير شبكات الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله، وهو ما اعتبره مراقبون سقوطا فعليا للمفهوم الجغرافي للهدنة ميدانيا.
ضغوط اليمين المتطرف وتآكل “الحصانة الجوية”
وعزت المصادر هذا التصعيد إلى ضغوط حادة يمارسها وزراء اليمين المتطرف، مدعومين برئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وأركان القيادة الشمالية، وذلك خلال اجتماعات المجلس الوزاري المصغر “الكابينت”. وتهدف هذه الضغوط إلى فرض هيمنة عسكرية على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وتغطية حالة الإرباك التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي إثر الضربات الموجعة التي تلقاها من الطائرات الانقضاضية والعبوات الناسفة، والتي تسببت في مقتل 11 جنديا إسرائيليا في الآونة الأخيرة.
وحذرت المصادر من توجه خطير لدى إسرائيل للانصياع لطرح رئيس الأركان زامير، الذي دعا صراحة إلى استهداف مبان في بيروت ردا على تهديد المسيرات. هذا التوجه ينذر بانهيار “الحصانة الجوية والأمنية” التي تمتع بها عمق العاصمة اللبنانية والضاحية الجنوبية طوال الأسابيع الثلاثة الماضية.
مفاوضات البنتاغون: فرض شروط لا تسوية
وفيما تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث من المقرر أن ينطلق الوفد العسكري اللبناني يوم الجمعة المقبل لإجراء مفاوضات في مقر البنتاغون، ترجح القراءات الدبلوماسية ألا تكون هذه الطاولة ساحة لإبرام تسوية بالتراضي. بل على العكس، يتوقع أن تستخدم المفاوضات كمنصة لإبلاغ لبنان بـ “دفتر الشروط الأخير” الإسرائيلي، والمصاغ تحت غطاء ودعم أمريكي كامل، مما يضع الدولة اللبنانية أمام خيارات بالغة الصعوبة في مرحلة مفصلية من عمر الحرب.










