تقرير دولي يكشف عن تفوق الباحثين الإيرانيين في تحويل الموارد المحدودة إلى مخرجات علمية عالية رغم الفجوة التمويلية مع القوى الكبرى
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت بيانات حديثة صادرة عن معهد الاستشهاد المرجعي ورصد العلوم في العالم الإسلامي (ISC) عن تصدر إيران قائمة الدول العشرين الأكثر إنتاجًا علميًا من حيث “كفاءة النشر البحثي”، أي عدد الأوراق العلمية المفهرسة مقارنة بحجم الإنفاق على البحث والتطوير، متقدمة على الولايات المتحدة والصين وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى بيانات قواعد Scopus لعام 2025، فقد تمكنت إيران من تحقيق ما يقارب 78,102 ورقة علمية مفهرسة، لتسجل نحو 5,824 ورقة بحثية لكل مليار دولار يتم إنفاقه على قطاع البحث والتطوير، وهو أعلى معدل عالمي وفق المؤشر المعتمد في الدراسة.
وقال رئيس المعهد، محمد مهدي علويان مهر، إن هذه النتائج تعكس “قدرة الباحثين الإيرانيين على تحقيق إنتاج علمي مرتفع رغم محدودية التمويل والبنية التحتية مقارنة بالدول المتقدمة”، مشيرًا إلى أن العامل البشري يمثل القوة الأساسية في المنظومة العلمية الإيرانية.
وأضاف أن المقارنة الدولية تُظهر فجوة واضحة في حجم الإنفاق، حيث تتفوق دول مثل الصين والولايات المتحدة في العدد الإجمالي للأبحاث، لكنها تتراجع عند قياس الكفاءة نسبة إلى الإنفاق، وهو ما يضع إيران في صدارة هذا المؤشر النوعي.
ووفق البيانات، أنتجت الصين أكثر من 1.39 مليون ورقة علمية خلال الفترة نفسها، لكنها سجلت نحو 1,309 أوراق لكل مليار دولار من الإنفاق البحثي، في حين أنتجت الولايات المتحدة حوالي 765 ألف ورقة علمية، بمعدل يقارب 721 ورقة لكل مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن هذا الفارق يعكس اختلاف نماذج الاستثمار في البحث العلمي، حيث تعتمد الاقتصادات الكبرى على ميزانيات ضخمة وبنية تحتية واسعة، بينما تعتمد إيران بشكل أكبر على الكفاءة البشرية وتوظيف الموارد المحدودة.
كما أوضح أن دولًا مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وبريطانيا وكندا جاءت خلف إيران في هذا التصنيف من حيث كفاءة الإنفاق البحثي، رغم تفوقها في مؤشرات الابتكار الشاملة وحجم الإنتاج العلمي الإجمالي.
وفي السياق ذاته، جاءت دول ناشئة مثل الهند والسعودية وإندونيسيا ضمن المراتب التالية لإيران في هذا المؤشر، ما يعكس – وفق التقرير – تحسنًا ملحوظًا في كفاءة النظم البحثية في عدد من الاقتصادات الصاعدة.
وأكد علويان مهر أن تقييم القوة العلمية لا يمكن أن يعتمد فقط على عدد الأوراق البحثية، بل يجب أن يشمل أيضًا جودة الأبحاث، وبراءات الاختراع، والأثر الصناعي والتكنولوجي، ومدى ارتباط البحث العلمي بحل المشكلات الوطنية.
وحذر من أن التركيز المفرط على الكم دون تطوير بيئة البحث العلمي قد يؤدي إلى ضغوط على الباحثين ويؤثر على جودة الإنتاج العلمي على المدى الطويل.
واعتبر أن إيران تمتلك “رأسمالًا بشريًا علميًا واعدًا” يمكنه، في حال تعزيزه باستثمارات أفضل في البنية التحتية، أن يتحول إلى قوة ابتكار إقليمية ودولية قادرة على المنافسة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على الريادة العلمية، حيث أصبحت مؤشرات الكفاءة البحثية عنصرًا مهمًا في تقييم أداء الدول بعيدًا عن حجم الإنفاق أو عدد الجامعات فقط.










