صحف بريطانية: الرئيس التركي يستغل انشغال العالم بالصراع الأمريكي الإيراني لتعزيز موقعه السياسي، وتوسيع صادرات السلاح، وتحييد الضغوط الغربية على سياساته الداخلية
انقرة – المنشر الإخبارى
رأت صحيفة التلغراف البريطانية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعد من أبرز المستفيدين من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعدما نجح في استثمار انشغال المجتمع الدولي بالأزمة الإقليمية لتعزيز نفوذه السياسي داخلياً وتوسيع حضوره الاستراتيجي خارجياً.
وأوضحت الصحيفة أن تركيا شهدت خلال الأشهر الأخيرة تصعيداً ملحوظاً ضد المعارضة السياسية، بالتزامن مع تركيز الإعلام الدولي على التطورات العسكرية في الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي كانت الأنظار تتجه نحو الحرب، واصلت السلطات التركية إجراءاتها ضد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كما عاد ملف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى الواجهة القضائية من جديد.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الشأن التركي أن التوترات الجيوسياسية المتلاحقة منحت أنقرة مساحة أوسع للتحرك بعيداً عن الضغوط والانتقادات الغربية التي كانت تواجهها في ملفات الديمقراطية والحريات السياسية.
وفي المقابل، استفادت تركيا من التحولات الأمنية المتسارعة لتعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، حيث أبرمت صفقات عسكرية جديدة مع عدد من الدول. فالعراق اتجه إلى شراء منظومات دفاع جوي تركية، بينما وقّعت إندونيسيا عقوداً للحصول على عشرات الطائرات المسيّرة القتالية، كما تستعد البرتغال لتسلم سفن عسكرية تركية في خطوة تعكس تنامي الثقة الأوروبية بالصناعات الدفاعية التركية.
وترى الصحيفة أن هذه المكاسب الخارجية تمنح أردوغان أدوات جديدة لتعزيز مكانته السياسية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وعلى رأسها معدلات التضخم المرتفعة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي سياق متصل، تناولت صحيفة الغارديان تداعيات الحرب على إيران بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن أهداف واشنطن من الحرب شهدت تقلصاً واضحاً مقارنة بما كان مطروحاً في بدايتها، في ظل صعوبة تحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة واستمرار التداعيات الاقتصادية والأمنية.
أما صحيفة فايننشال تايمز فقد سلطت الضوء على الجدل المتصاعد حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره في سوق العمل، مشيرة إلى أن تحميل التكنولوجيا وحدها مسؤولية تراجع فرص التوظيف بين الشباب لا يعكس الصورة الكاملة، إذ تلعب عوامل اقتصادية وهيكلية أوسع دوراً رئيسياً في هذه التحولات.
وبحسب مراقبين، فإن تزامن الأزمات الدولية الكبرى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية يعيد رسم موازين القوى العالمية، ويمنح بعض القادة فرصاً لتعزيز مواقعهم السياسية، فيما يضع آخرين أمام تحديات متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي.











