دخل ملف لجوء وإقامة الأجانب في مصر مرحلة حاسمة من التنظيم التشريعي والإداري، إذ أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، محاولا الموازنة بين اعتبارات الأمن القومي المصري والالتزامات الدولية والعهود الإنسانية التي وقعت عليها القاهرة.
مهلة قانونية وقاعدة بيانات بيومترية
وضعت اللائحة خريطة طريق واضحة ومحددة زمنيا لتنظيم أوضاع المقيمين الحاصلين على بطاقات لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة؛ حيث تقرر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل القومية الجديدة، أيهما أقرب.
كما أمهل أصحاب الوثائق المنتهية فعليا فترة 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم، وتلتزم اللجنة بالتنسيق مع المفوضية لاستلام كافة بيانات اللاجئين المسجلين لديها خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر، أي بحلول أغسطس المقبل.
وعلى الصعيد الإجرائي، منحت اللائحة اللجنة الدائمة 6 أشهر كحد أقصى للفصل في طلب اللجوء لمن دخل البلاد بطريقة مشروعة، وسنة كاملة لمن دخلوا بطريقة غير مشروعة، مع إلزام طالب اللجوء بالتوقيع على 7 إقرارات قانونية ملزمة تشمل عدم ارتكاب جرائم جسيمة أو الانضمام لكيانات إرهابية.
وتضمنت اللائحة إنشاء قاعدة بيانات مركزية تشمل “البيانات البيومترية” لكافة اللاجئين، مع فرض رقابة وثيقة تشترط إخطار اللجنة بأي تغيير في محل الإقامة خلال 24 ساعة، وإمكانية حظر دخولهم المناطق الحدودية أو فرض إذن مسبق للتنقل في ظروف الحرب ومكافحة الإرهاب.
انتقادات حقوقية وضغوط اقتصادية
في المقابل، واجهت الفلسفة التشريعية للائحة انتقادات؛ حيث اعتبر مدير منصة اللاجئين أنها جاءت متطابقة مع عوار القانون الذي واجه انتقادات من 7 مقررين خواص بالأمم المتحدة، مشيرا إلى هيمنة الأجهزة الأمنية على النصوص وافتقارها لتفاصيل الحماية والتركيز الكلي على البعد الرقابي، وهو ما اعتبرته دراسة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تراجعا عن المعايير الدولية المستقرة.
تأتي هذه التحركات الرسمية في وقت تستضيف فيه مصر، وفقا للتقديرات الحكومية ومنظمة الهجرة الدولية، ما يزيد على 9 ملايين أجنبي من 133 دولة، وتتصدر الجالية السودانية القائمة بأكثر من 4 ملايين شخص، تليها السورية بنحو 1.5 مليون، ثم اليمنية والليبية بأعداد تفوق المليون.
وحسب التصريحات الحكومية، فإن التكلفة المباشرة وغير المباشرة التي تتحملها الخزانة العامة جراء هذا الوجود الضخم تبلغ نحو 10 مليارات دولار سنويا، مما يفسر سعي القاهرة الحثيث لتقنين هذا الملف وحصر أعداده بدقة.











