تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً دراماتيكياً متسارعاً على وقع التوترات العسكرية والسياسية المتلاحقة، حيث أعلنت القيادات العسكرية الإيرانية الانتقال إلى مربع الاستعداد الأقصى للمواجهة، بالتزامن مع انهيار وشيك للمسارات الدبلوماسية، وبرود أمريكي لافت تجاه المفاوضات المتعثرة مع طهران.
الحرس الثوري: تجاوزنا مرحلة “بداية الحرب”
في مؤشر قوي على جدية الأوضاع الميدانية، أكد قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، محمد كرمي، أن قواته باتت في حالة “جاهزية بنسبة 100 في المائة” لصد ومواجهة كافة التهديدات المحتملة.
وفي تصريحات تعكس حجم الاستنفار غير المسبوق، قال كرمي: “إن مستوى جاهزية القوات المسلحة اليوم تجاوز حتى مرحلة بداية الحرب الأخيرة”.
وشدد القائد العسكري الإيراني على الجوانب اللوجستية والقتالية لجنوده، مضيفاً: “لا توجد أي مشكلة على مستوى القوات، ونحن في جاهزية كاملة لمواجهة أي تهديد أو معركة برية”.
وتأتي هذه التصريحات بمثابة رسالة ردع مباشرة للقوى الإقليمية والدولية بأن أي تحرك عسكري ضد طهران ستقابله آلة عسكرية في أوج استعدادها.
تحذيرات سياسية: إسرائيل تتعجل نهايتها
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، لم تكن النبرة الإيرانية أقل حدة؛ إذ شنّ علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، هجوماً لاذعاً على تل أبيب عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً).
واعتبر ولايتي أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، والمتمثل في قصف ضاحية بيروت الجنوبية وانتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار، يمثل “استعجالاً من إسرائيل لإنهاء وجودها”.
ووجه مستشار المرشد رسالة حاسمة إلى الأطراف الإقليمية والدولية قائلاً: “لقد بدأتم أنتم، ولكن على عكس سلبيّة المتفرجين في المنطقة، فإن إيران وجبهة المقاومة ستقفان حتى النهاية إلى جانب الشعب اللبناني العزيز، من المسلمين إلى الموارنة”، وهو ما يعكس محاولة طهران إبراز تحالفها العابر للطوائف في مواجهة الهجمات الإسرائيلية.
ترامب يدخل خط الأزمة ببرود سياسي
في المقابل، بدا الموقف الأمريكي غير مبالٍ بالتهديدات الإيرانية أو باحتمالية انهيار القنوات الدبلوماسية. فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن احتمال فشل أو انهيار المفاوضات مع إيران لا يشغل بال الإدارة الأمريكية مطلقاً، معلقاً باقتضاب: “بصراحة، لا يهمني إذا انتهت هذه المفاوضات”.
وفي اتصال هاتفي مع شبكة “سي إن بي سي”، ردّ ترامب على التقارير الصحفية التي أفادت بنية المفاوضين الإيرانيين تعليق ووقف الاتصالات مع واشنطن بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في لبنان، قائلاً بلهجة حازمة: “لا يهمني حقاً، لا يهمني إطلاقاً”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه يعتزم التواصل مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لسؤاله واستيضاحه “عما يحدث في لبنان”.
أسواق الطاقة والتهديد بإغلاق مضيق هرمز
ولم تتوقف الشظايا السياسية عند العواصم المعنية بل امتدت لتصيب أسواق الطاقة العالمية، إثر تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن نية طهران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على التصعيد.
ورغم الارتفاع الفوري لأسعار النفط عقب هذه الأنباء، أعرب ترامب عن عدم قلقه من هذه الهزات الاقتصادية، متوقعاً حدوث العكس تماماً حيث قال: “أعتقد أن أسعار النفط ستنخفض قريبًا جدًا، مثل حجر يسقط”.
يضع هذا المشهد المعقد المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتأرجح بين الانفجار العسكري الشامل أو فرض معادلات ردع جديدة.










