تستعد الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، لإصدار أحكامها في الملف المعروف إعلامياً وقضائياً بـ “الجهاز السري لحركة النهضة”.
وتأتي هذه الجلسة الحاسمة بعد أن قررت المحكمة في جلستها الماضية يوم الجمعة تأخير النطق بالحكم، وذلك لإتمام إجراءات “إعذار” المتهمين قبل التصريح بالمنطوق النهائي للأحكام، بحسب ما أفاد به مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية الرسمية.
قائمة المتهمين وتفاصيل القضية
يمثل في هذه القضية ذات الطابع “الإرهابي” 35 متهماً، تتباين وضعياتهم القانونية بين 5 موقوفين على ذمة هذا الملف تحديداً، و7 موقوفين في قضايا أخرى، إضافة إلى 12 متهماً في حالة سراح، بينما لا يزال 11 متهماً في حالة فرار.
وتضم قائمة الأسماء البارزة المشمولة بالتحقيقات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ونائبه علي العريض، إلى جانب عدد من الإطارات الأمنية السابقة، والمواطن مصطفى خذر الذي ارتبط اسمه سابقاً بما يُعرف بملف “الغرفة السوداء”.
وقد وصل ملف القضية إلى الوكالة العامة لمحكمة الاستئناف بتونس في 16 يوليو 2024، وذلك عقب استكمال التحقيقات من قبل قضاة التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
خلفية النزاع القانوني والسياسي
تعود جذور هذه القضية إلى شكوى قضائية تقدمت بها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فبراير ويوليو من عام 2013.
وقد وجه فريق الدفاع اتهامات مباشرة إلى ما سمّوه “الجهاز السري للنهضة” بالتورط في عمليات الاغتيال، وممارسة التجسس، واختراق مؤسسات الدولة، مشيرين إلى أن قيادات عليا في الحركة أشرفت على هذا التنظيم.
بدأ الكشف عن هذا الملف إعلامياً وقضائياً في أكتوبر 2018، حين أثيرت شبهات حول وجود تنظيم موازٍ يعمل لصالح الحركة، مستندين إلى وثائق رسمية وسرية وُجدت بحوزة مصطفى خذر.
موقف حركة النهضة
من جانبها، نفت حركة النهضة بشكل قاطع وجود أي “جهاز سري” ضمن هياكلها التنظيمية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة لقياداتها هي “تجاذبات سياسية” وتوظيف لقضايا ما بعد 2011 للنيل من سمعتها.
وفي هذا السياق، استندت الحركة في مواقفها السابقة إلى براءتها في قضايا اغتيال بلعيد، مؤكدة في بيان لها بتاريخ 15 أكتوبر 2025 أن الأحكام الاستئنافية في تلك الملفات أثبتت خلوها من أي إدانة لقياداتها، معتبرة أن ملف “الجهاز السري” يندرج ضمن محاولات “قوى استئصالية” لتشويه رصيدها السياسي والرمزي أمام الرأي العام.









