قرارات صادمة لبيت هيغسيث تثير اتهامات بتسييس المؤسسة العسكرية واستهداف ضباط على خلفيات فكرية وعرقية، وسط مخاوف من إعادة هندسة قيادة الجيش الأمريكي وفق معايير الولاء للإدارة الحالية.
واشنطن – المنشر الإخباري
أثارت قرارات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بتجميد وتأجيل ترقيات عدد من كبار ضباط القوات المسلحة الأمريكية عاصفة من الجدل داخل أروقة البنتاغون والكونغرس، وسط مخاوف متزايدة من تحول المؤسسة العسكرية إلى ساحة صراع سياسي بين إدارة الرئيس دونالد ترامب ومعارضيها داخل أجهزة الدولة.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن هيغسيث أوقف ترقية تسعة عقداء في سلاح الجو الأمريكي، كما عطل ترقيات ما لا يقل عن عشرة ضباط كبار في الجيش والبحرية، في خطوة غير مسبوقة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها وخلفياتها.
وبحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن الشكوك تتزايد بشأن استهداف بعض الضباط بسبب ارتباطهم السابق بسياسات التنوع والمساواة والشمول التي تبنتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أو بسبب اعتبارهم غير منسجمين مع التوجهات السياسية للإدارة الحالية.
ومنذ توليه منصبه، لم يُخفِ هيغسيث رغبته في إحداث تغيير جذري داخل المؤسسة العسكرية، متعهداً بإبعاد ما وصفه بـ”القيادات المتأثرة بالأجندات التقدمية”، ومؤكداً أن الجيش يجب أن يعود إلى التركيز على الكفاءة والجاهزية القتالية بعيداً عن الاعتبارات السياسية والاجتماعية.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت وزارة الحرب الأمريكية سلسلة تغييرات واسعة طالت أكثر من عشرين جنرالاً وأميرالاً بارزين، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي كيو براون، والأدميرال ليزا فرانشيتي، في قرارات اعتبرها مراقبون جزءاً من عملية إعادة تشكيل واسعة لهرم القيادة العسكرية.
وأظهرت الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة أن قائمة الترقيات الجديدة في سلاح الجو ضمت 17 اسماً فقط من أصل 26 مرشحاً، بينما خلت من أي ضابط أسود، واحتوت على امرأة واحدة فقط، ما دفع منتقدين إلى التشكيك في المعايير التي جرى اعتمادها لاختيار الضباط المشمولين بالترقية.
في المقابل، نفى البنتاغون بشكل قاطع وجود أي اعتبارات تتعلق بالعرق أو الجنس أو التوجهات السياسية في قرارات الترقية، مؤكداً أن جميع الاختيارات تستند إلى معايير الجدارة والكفاءة المهنية فقط.
وقال المتحدث باسم وزارة الحرب شون بارنيل إن المؤسسة العسكرية الأمريكية لا تنظر إلى لون البشرة أو الجنس عند تقييم الضباط، مشدداً على أن الترقيات تُمنح حصراً بناءً على الأداء والخبرة والقدرة القيادية.
إلا أن الجدل امتد إلى الجانب القانوني، حيث أثار مسؤولون وخبراء تساؤلات بشأن مدى التزام هيغسيث بالإجراءات القانونية المنصوص عليها، خاصة أن القانون الأمريكي يمنح رئيس الجمهورية وحده سلطة استبعاد الضباط المرشحين للترقية، بينما يقتصر دور وزير الحرب على رفع توصيات مكتوبة ومبررة بهذا الشأن.
كما أفادت المصادر بأن الوزير أرجأ أيضاً ترقيات نحو عشرين ضابطاً آخرين من رتبة عميد إلى لواء، في إطار مراجعة شاملة لخلفياتهم وعلاقاتهم السابقة ببرامج التنوع والمساواة، وهو ما يراه منتقدوه مؤشراً واضحاً على وجود حملة منظمة لإعادة تشكيل القيادة العسكرية الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية وعسكرية متزايدة على أكثر من جبهة دولية، الأمر الذي يثير مخاوف من أن تؤثر الانقسامات السياسية داخل واشنطن على تماسك المؤسسة العسكرية وقدرتها على التعامل مع التحديات الخارجية خلال المرحلة المقبلة.










