واشنطن – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده أجرت “أول اتصال” مباشر مع مسؤولي “حزب الله” اللبناني، كاشفاً عن التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف متبادل لإطلاق النار بين الحزب وإسرائيل. وجاءت هذه التصريحات التي أدلى بها ترامب مساء الأربعاء من المكتب البيضاوي لتفتح باباً جديداً من التوقعات حول مسار الصراع الإقليمي.
وأكد ترامب للصحفيين أنه تمكن من “السيطرة على الوضع” في لبنان، موضحاً طبيعة الاتفاق بالقول: “في الحقيقة تحدثنا مع حزب الله للمرة الأولى، وقد وافقوا أمس على عدم إطلاق النار، كما أن إسرائيل لن تطلق النار عليهم”. وأشار إلى أن التفاهم يرتكز على مبدأ الامتناع المتبادل عن تنفيذ أي هجمات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول القنوات الدبلوماسية التي استُخدمت لإتمام هذه الاتصالات غير المسبوقة.
وفي سياق متصل، صدر فجر الخميس بيان ثلاثي مشترك (لبناني-أمريكي-إسرائيلي) أكد التوصل إلى اتفاق رسمي لتنفيذ وقف إطلاق النار. وبموجب هذا الاتفاق، رُهن استمرار التهدئة بوقف كامل للعمليات العسكرية من جانب “حزب الله”، بالإضافة إلى التزام الحزب بإبعاد جميع عناصره المسلحة من جنوب نهر الليطاني، في خطوة تهدف إلى إرساء ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني. وحتى لحظة كتابة هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من “حزب الله” للرد على تصريحات ترامب أو تفاصيل البيان الثلاثي.
تأتي هذه التطورات بعد أشهر من العدوان الإسرائيلي الموسع الذي بدأ في 2 مارس الماضي، والذي خلف وراءه حصيلة بشرية مفجعة؛ حيث تشير المعطيات الرسمية حتى يوم الأربعاء إلى ارتقاء 3 آلاف و516 شهيداً وإصابة 10 آلاف و674 جريحاً، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون لبناني من منازلهم نتيجة القصف والعمليات العسكرية.
ويراقب المجتمع الدولي بحذر شديد مدى صمود هذا “التفاهم الدبلوماسي” على أرض الواقع، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بالملف اللبناني. وبينما يُنظر إلى إعلان ترامب كاختراق في جدار الأزمة، تظل الأنظار متجهة نحو بيروت وتل أبيب لرصد الخطوات التنفيذية للاتفاق، ومدى قدرة الأطراف على الالتزام ببنود التهدئة التي قد تشكل منعطفاً حاسماً في مسار الحرب المستمرة منذ أشهر.











