اعتداء نفذه سكان محليون ضد فريق متخصص في دفن ضحايا فيروس إيبولا أجبر العاملين على ترك جثمان دون دفن، ما أثار مخاوف من موجة عدوى جديدة في شرق البلاد.
أديس أبابا- المنشر_الاخباري
أثار هجوم استهدف فريقاً صحياً مكلفاً بدفن ضحايا فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مخاوف واسعة من احتمال تفاقم تفشي المرض، بعدما اضطر العاملون إلى ترك أحد الجثامين دون استكمال إجراءات الدفن الآمن نتيجة الاعتداء الذي تعرضوا له.
وأعلنت وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية أن مجموعة من السكان هاجمت فريقاً متخصصاً في عمليات “الدفن الآمن والكريم” في بلدة كاتانا التابعة لإقليم جنوب كيفو، ما أدى إلى تعطيل مهمة الفريق وإجباره على مغادرة الموقع قبل إتمام عملية دفن أحد ضحايا الفيروس.
ووقع الحادث في منطقة تقع شمال مدينة بوكافو، عاصمة إقليم جنوب كيفو، وهي منطقة تخضع لسيطرة متمردي “تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس”، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شرق البلاد منذ أشهر.
ووفقاً للسلطات الصحية، فإن فرق الدفن المتخصصة تتبع إجراءات صارمة عند التعامل مع ضحايا إيبولا، نظراً لأن جثامين المتوفين قد تبقى مصدراً لنقل العدوى حتى بعد الوفاة. ويُعد الالتزام ببروتوكولات الدفن الآمن أحد أهم أدوات احتواء الفيروس ومنع انتشاره داخل المجتمعات المحلية.
وأوضحت وزارة الصحة أن سكاناً محليين تولوا لاحقاً التعامل مع الجثمان بعد مغادرة الفريق الصحي، وهو ما اعتبرته السلطات تطوراً بالغ الخطورة، لأن ملامسة الجثامين المصابة أو إقامة مراسم دفن تقليدية دون إجراءات وقائية قد تؤدي إلى ظهور بؤر جديدة للعدوى وانتشار الفيروس بين أفراد المجتمع.
ولم توضح السلطات الأسباب المباشرة وراء الهجوم، إلا أن مسؤولين صحيين أشاروا إلى أن انعدام الثقة في فرق الاستجابة الطبية وانتشار الشائعات حول طبيعة المرض وطرق التعامل معه ما زالا يشكلان تحدياً كبيراً أمام جهود مكافحة إيبولا في المناطق المتضررة.
وتسلط الحادثة الضوء على العقبات التي تواجهها السلطات الصحية في احتواء سلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا، والتي ظهرت مجدداً في البلاد خلال الأشهر الأخيرة. وتقول الجهات المختصة إن فرق الاستجابة تعرضت خلال الفترة الماضية لاعتداءات متكررة من قبل بعض السكان وأقارب الضحايا الذين يشككون في أسباب الوفاة أو يرفضون الإجراءات الصحية المفروضة.
وفي حادثة مشابهة وقعت أخيراً في مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري، تعرض فريق صحي آخر لهجوم أثناء عمله داخل إحدى المقابر، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص على الأقل، بحسب تقارير ميدانية وعاملين في مجال الإغاثة.
ويعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ ينتقل عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى بالمرض، ويؤدي في كثير من الحالات إلى مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالوفاة إذا لم يتم التعامل معه بسرعة وفعالية.
وشهدت الكونغو الديمقراطية خلال السنوات الماضية عدة موجات من تفشي إيبولا، وتعتبر من أكثر الدول تضرراً من المرض على مستوى العالم بسبب هشاشة البنية الصحية واتساع رقعة النزاعات المسلحة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.
ويحذر خبراء الصحة من أن استمرار الهجمات على فرق الاستجابة الطبية قد يعرقل الجهود الرامية إلى احتواء الفيروس، ويؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة والوفاة، خصوصاً في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية ونشاطاً للمجموعات المسلحة.
وتواصل السلطات الصحية بالتعاون مع المنظمات الدولية حملات التوعية ومراقبة المخالطين وتوفير الرعاية للمصابين، في محاولة لمنع تحول الحالات الحالية إلى تفشٍ واسع النطاق قد يهدد مناطق جديدة داخل البلاد.









