طهران تصف الضربات الأمريكية بأنها “عدوان عسكري سافر” وانتهاك مباشر لاتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب مجلس الأمن بالتدخل لوقف ما تسميه الانتهاكات المتكررة للهدنة
طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متهمة واشنطن بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أبريل/نيسان الماضي، وذلك عقب هجمات استهدفت منشآت رادارية ومرافق مراقبة ساحلية في جنوب البلاد، في تطور جديد يهدد بإعادة التوتر إلى الواجهة بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي صدر السبت، إن الضربات التي استهدفت منشآت رادارية ومراكز مراقبة بحرية في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان وجزيرة قشم تمثل “انتهاكاً صارخاً للهدنة” و”عملاً عدوانياً” ضد سيادة إيران ووحدة أراضيها.
وأكدت طهران أن المواقع المستهدفة تؤدي دوراً أساسياً في حماية الحدود البحرية الإيرانية وتأمين خطوط الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز، معتبرة أن استهدافها يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وسلامة التجارة العالمية.
وأضاف البيان أن الهجوم يأتي ضمن ما وصفته إيران بـ”السلوك العدائي والاستفزازي المستمر” من جانب الولايات المتحدة، مشدداً على أن واشنطن تُظهر تجاهلاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
طهران: ردّنا كان مشروعاً
وأعلنت الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية ردت على الهجوم الأمريكي استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تضمن حق الدول في الدفاع عن النفس.
وأكدت أن الرد الإيراني جاء “متناسباً وفعالاً”، وأن القوات الإيرانية تصرفت “بحزم ويقظة كاملة”، مشيرة إلى أنها أحبطت الأهداف التي كانت تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها من خلال تلك الضربات.
وشدد البيان على أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة، محذرة من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يدفع المنطقة إلى مستويات جديدة من التصعيد.
اتهامات أمريكية ورد إيراني
وجاء التصعيد بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” إسقاط أربع طائرات مسيرة إيرانية قالت إنها كانت متجهة نحو مضيق هرمز وتهدد حركة الملاحة البحرية.
وأوضحت القيادة الأمريكية أنها نفذت لاحقاً ضربات استهدفت مواقع رادارية ساحلية في منطقتي غورك وقشم لمنع ما وصفته بتهديدات إضافية للملاحة الدولية.
في المقابل، رفضت إيران الرواية الأمريكية، معتبرة أن الضربات تمثل عدواناً جديداً يندرج ضمن سلسلة انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية في أبريل الماضي بعد أسابيع من المواجهة العسكرية بين الطرفين.
الحرس الثوري يرد باستهداف قواعد أمريكية
وبالتزامن مع بيان الخارجية، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف أمريكية في الخليج رداً على الهجوم الأخير.
وقال الحرس الثوري إنه استهدف قاعدتين جويتين أمريكيتين في الكويت، إضافة إلى منشآت تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، مؤكداً أن العملية جاءت في إطار الرد على ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي المتكرر”.
كما كشف الحرس الثوري عن اعتراض أربع ناقلات نفط قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة غير قانونية وبتوجيه من القوات الأمريكية، مشيراً إلى أنه تم إيقاف إحدى الناقلات بعد تجاهلها التحذيرات، بينما تراجعت السفن الأخرى عن مواصلة مسارها.
دعوة عاجلة إلى الأمم المتحدة
وفي تصعيد دبلوماسي موازٍ، وجهت إيران نداءً مباشراً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والأمين العام للمنظمة الدولية للتحرك الفوري ضد ما وصفته بالانتهاكات الأمريكية المتكررة.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه العمليات قد يؤدي إلى “تطبيع خطير” لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة وتقويض قواعد الأمن الجماعي.
وقالت إن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف واضح تجاه الأعمال التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين، محذرة من أن تجاهل هذه التطورات قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
رسالة إلى دول الجوار
كما وجهت طهران رسالة مباشرة إلى دول المنطقة، داعية إياها إلى الالتزام بمبدأ حسن الجوار وعدم السماح باستخدام أراضيها أو منشآتها في أي عمليات عسكرية ضد إيران.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن احترام سيادة الدول وعدم توفير أي تسهيلات للقوات الأجنبية لتنفيذ عمليات هجومية يمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق جميع دول المنطقة.
هدنة تحت الاختبار
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الهدنة المبرمة بين طهران وواشنطن ضغوطاً متزايدة، إذ سبق أن شهدت الأسابيع الماضية تبادلاً للاتهامات بشأن خروقات ميدانية وتحركات عسكرية متبادلة في الخليج.
ويرى مراقبون أن الهجوم على المنشآت الرادارية الإيرانية والردود العسكرية اللاحقة يعكسان هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، ويثيران تساؤلات حول قدرة الوسطاء الدوليين والإقليميين على الحفاظ على التهدئة.
كما يخشى محللون من أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
وفي ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين، تبدو الهدنة التي أوقفت أكبر مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات أمام اختبار جديد، قد يحدد مستقبل الاستقرار في الخليج خلال المرحلة المقبلة.










