تواصل السلطات القبرصية تحقيقاتها السرية والمكثفة في أعقاب اعتقال أربعة فلسطينيين مشتبه في تورطهم بقضايا إرهابية، في عملية أمنية واسعة النطاق تمتد أصداؤها إلى الأراضي اليونانية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المشتبه بهم كانوا في مراحل متقدمة من التخطيط لتنفيذ هجمات تستهدف أفرادا ومصالح إسرائيلية في قبرص، وذلك في إطار ردود الفعل المتبادلة على أحداث الحرب في قطاع غزة.
اعتقالات ممتدة عبر الحدود
لم يقتصر نطاق العملية الأمنية على قبرص، بل امتدت لتشمل جزيرة كريت اليونانية، حيث ألقي القبض على رجل فلسطيني (37 عاما) بعد مطاردة استمرت لمدة خمسة عشر يوما.
وكشفت التحقيقات اليونانية أن هذا المعتقل، الذي اعترف خلال استجوابه بانتمائه لحركة “حماس” وإقدامه على ذلك “من أجل وطنه”، كان على تواصل مباشر مع أحد المشتبه بهم الذين اعتقلوا في قبرص، مما يشير إلى وجود شبكة تنسيق عابرة للحدود تهدف إلى تنفيذ عمليات عدائية.
وتأتي هذه الاعتقالات بعد “عملية أودين” التي نفذتها القوات الأمنية في كريت، والتي استهدفت هذا المشتبه به الذي اتهم بتصنيع متفجرات والتخطيط لهجمات.
تفاصيل الخلية في قبرص
في قبرص، لا تزال السلطات تحتجز أربعة أشخاص، بينهم اثنان (32 و38 عاما) ينظر إليهما على أنهما العناصر المحورية في القضية، وقد أثار اعتقال الشخصين الآخرين (54 و57 عاما) صدمة في الأوساط الأمنية، نظرا لإقامتهما في قبرص منذ سنوات طويلة وحصولهما على الجنسية القبرصية، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استغلال وجودهما الطويل في البلاد لتسهيل أنشطة مشبوهة.
وتكشف التحقيقات الميدانية أن الرجل البالغ من العمر 32 عاما، والمقيم في قبرص منذ بضع سنوات، كان يستخدم منزلا في منطقة “غوفرنرز بيتش” وشقة في منطقة “كاماريس” بلارنكا كمخابئ لتخزين المواد المتفجرة.
وقد عثرت فرق الأمن في هاتين المنطقتين على كميات كبيرة من مواد تصنيع المتفجرات، أبرزها “نترات الأمونيوم”.
أما المشتبه به البالغ من العمر 38 عاما، فقد كشفت التحريات دخوله إلى قبرص بصورة غير قانونية، ويعتقد أنه دخل عبر الأراضي المحتلة.
إجراءات قضائية سرية
من المتوقع أن تشهد المحاكم القبرصية اليوم وغدا جلسات مغلقة لتجديد أوامر احتجاز المتهمين، وتأتي هذه الجلسات في وقت أقر فيه أحد المشتبه بهم بأن إسرائيل كانت الهدف الرئيسي لعملياتهم المخطط لها، دون الكشف عن المواقع المحددة للهجوم.
هذا وتخضع المضبوطات، التي شملت كميات من المتفجرات عثر عليها في 21 مايو الماضي وفي عمليات تفتيش لاحقة، لفحوصات مخبرية دقيقة من قبل خبراء الأدلة الجنائية.
وتنتظر السلطات القبرصية نتائج هذه الفحوصات لتحديد حجم المخطط ومدى ارتباطه بأطراف أخرى داخل البلاد أو خارجها، وسط استنفار أمني مستمر لضمان عدم وجود خلايا نائمة أخرى قد تهدد الأمن القومي القبرصي.










