اتخذت النيابة العامة المصرية قرارات حاسمة ضد المتهم صبري نخنوخ وشركائه، شملت التحفظ على كافة أموالهم المنقولة والعقارية ومنعهم من التصرف فيها، فضلاً عن إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، وذلك في إطار تحقيقات موسعة تكشف عن شبكة واسعة من الجرائم المالية والجنائية.
مسار التحقيقات: من البلطجة إلى “غسل الأموال”
كشفت التحقيقات المالية الموازية التي أجرتها النيابة العامة أن المتهمين لجأوا إلى أساليب احترافية لغسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي، بهدف إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصادرها غير المشروعة. وقد شمل قرار التحفظ الأصول العقارية، الأسهم، السندات، الخزائن، والودائع البنكية، بالإضافة إلى المحافظ الإلكترونية، مع إخطار كافة الجهات المعنية كالبنوك والشهر العقاري والبورصة بتنفيذ القرار.
يأتي هذا القرار بعد يوم واحد من تجديد حبس نخنوخ والمتهمين معه لمدة 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات في اتهامات تتعلق بممارسة أعمال البلطجة، فرض السيطرة بالقوة، والتعدي على المواطنين، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص.
بداية الخيط: بلاغ معرض السيارات
تعود خيوط القضية إلى بلاغ تقدم به صاحب معرض سيارات، اتهم فيه نخنوخ وآخرين باقتحام معرضه إثر خلافات مالية، حيث قاموا بالتعدي على أحد العاملين وإصابته، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة.
تحريات الشرطة أكدت أن المتهم يتزعم تشكيلاً عصابياً يستخدم “شركة أمن وحراسة” كستار قانوني لنشاطه الإجرامي المتمثل في الإخلال بالنظام العام.
ترسانة أسلحة وأدلة تدين الجناة
وعقب صدور إذن النيابة العامة، نجحت قوات الأمن في مداهمة مقار تابعة للمتهم، حيث عثرت على “ترسانة” من الأسلحة ضمت بندقيتين آليتين، رشاشاً، طبنجة، أسلحة صوت، ما يقرب من ألف طلقة ذخيرة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.
ولم تقف الأدلة عند هذا الحد؛ إذ كشف تفريغ هواتف المتهمين عن تسجيلات بالغة الخطورة توثق ارتكابهم جرائم “خطف مقترن بهتك عرض”، “احتجاز مصحوب بتعذيب بدني”، “إكراه على توقيع أوراق”، بالإضافة إلى حيازة أدوات تعذيب وحيوانات برية شرسة، مما دفع النيابة لتوسيع نطاق التحقيق ليشمل هذه الوقائع الإضافية.
رسالة النيابة: القانون فوق الجميع
وفي تعقيبها على القضية، أكدت النيابة العامة أن “دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم”، مشددة على أن القانون فوق الجميع ولا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه أو نفوذه.
وأوضحت النيابة أن إجراءاتها تهدف إلى بسط هيبة الدولة وصون حقوق المواطنين، مؤكدة أنها ستظل حصناً منيعاً لكل صاحب حق، ولن تتهاون في ملاحقة كل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن أو التعدي على حقوق الآخرين. وتستكمل النيابة حالياً التحقيقات في كافة جوانب القضية المالية والجنائية لتقديم المتهمين للمحاكمة العاجلة.









